تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 776

مساهمون:

ص٧٧٦
هارون من موسى وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك » . ( ومنها ) ما في الكنز أيضا عن زيد بن أبي أوفى في قصة المؤاخاة أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلّا لنفسي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي الحديث ( ومنها ) ما رواه النسائي في الخصائص بالنسبة إلى ما يتعلق ببنت حمزة حيث اختصم بتربيتها عليّ وجعفر وزيد فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا عليّ أنت مني بمنزلة هارون من موسى الحديث ، إلى غيرها من الموارد الكثيرة . ويشهد أيضا لعموم المنزلة ما ورد أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سمى الحسنين بالحسنين اقتفاء لهارون في تسمية ولديه بشبر وشبير كما في مسند أحمد بموارد عديدة فلذلك ونحوه شاهد بأن الإمام عليّا عليه السّلام شبيه بهارون بجميع المزايا وأنّ له خصائصه كلها وأظهرها الإمامة بل يستفاد من حديث التسمية إمامة الحسنين أيضا كولدي هارون عليه السّلام . وبالجملة : لقد تضمن حديث المنزلة النصّ على أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام بالخلافة ، مع دلالته القطعية على أفضليته - وبإقرار الخصم بذلك - ولم يشركه فيه أحد سواه ، وأوجب له به جميع منازل هارون من موسى إلا ما خصّه العرف من الأخوّة النسبية ، واستثناه هو من النبوة ، فقد جعل النبيّ له عليه السّلام كافة منازل هارون من موسى إلّا المستثنى منها لفظا وعقلا . « وقد علم كل من تأمّل معاني القرآن ، وتصفح الروايات والأخبار أنّ هارون كان أخا موسى عليه السّلام لأبيه وأمه ، وشريكه في أمره ، ووزيره على نبوته وتبليغه رسالات ربه ، وأن اللّه سبحانه شدّ به أزره ، وأنه كان خليفته على قومه ، وكان له من الإمامة عليهم وفرض الطاعة كإمامته وفرض طاعته ، وأنه كان أحبّ قوله إليه وأفضلهم لديه . قال اللّه عزّ وجلّ حاكيا عن موسى عليه السّلام :
قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ