تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 773

مساهمون:

ص٧٧٣

( 9 ) الحديث التاسع : حديث المنزلة .

في مسند أحمد ، من عدة طرق ، وفي صحيح البخاري ومسلم من عدة طرق : أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا خرج إلى تبوك ، استخلف عليّا أمير المؤمنين في المدينة ، وعلى أهله ، فقال الإمام عليّ : ما كنت أوثر أن تخرج في وجه إلّا وأنا معك ، فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنه لا نبيّ بعدي « 1 » ؟ وتوضيح الاستدلال هو أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أثبت للإمام عليّ جميع مراتب هارون من موسى واستثنى النبوة ويبقى الباقي على عمومه ، ومن جملة المنازل أنه كان خليفة لموسى عليه السّلام بدليل قوله تعالى :
اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي
« 2 » فكان خليفة في حياته فيكون خليفة بعد وفاته لو عاش ، لكنه لم يعش ، والإمام عليّ عاش ، فتكون خلافته ثابتة .

قال الناصب « 3 » خفضه اللّه :

هذا - حديث المنزلة - من روايات الصحاح ، وهذا لا يدل على النصّ كما ذكره العلماء ، ووجه الاستدلال به أنه نفى النبوة من عليّ وأثبت له كل شيء ، ومن جملته الخلافة . ثم أجاب الفضل عن هذا : بأنّ هارون لم يكن خليفة بعد موسى ، لأنه مات قبل موسى على نبينا وآله وعليه السلام ، بل المراد استخلافه بالمدينة حين ذهابه إلى تبوك كما استخلف موسى هارون عند ذهابه إلى الطور لقوله تعالى :
اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي
، وأيضا يثبت به لأمير المؤمنين فضيلة الأخوة والموازرة لرسول اللّه في تبليغ الرسالة وغيرهما من الفضائل وهي مثبتة يقينا لا شك فيه .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج 4 / 108 بطريقين ، وصحيح البخاري ج 4 / 577 كتاب الفضائل ، ومسند أحمد ج 1 / 170 و 173 و 175 و 185 ومسند أبي داود ج 1 / 29 ، صحيح الترمذي ج 2 / 30 ، أسد الغابة ج 4 / 26 وج 5 / 8 ، خصائص النسائي ص 15 ، كنز العمال ج 6 / 402 ، ذخائر العقبى ص 120 ، مجمع الزوائد ج 9 / 109 ، إحقاق الحق ج 5 / 132 . ( 2 ) سورة الأعراف : 142 . ( 3 ) هو الفضل بن روزبهان الأشعري .