تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 771

مساهمون:

ص٧٧١
وإظهار فضلهم على سائر الأمة من الأقارب والأباعد والأكابر والأصاغر ، فلا معنى لما زعمه الفضل بن روزبهان من لزوم أنهم أقرب إلى الأمة منه ، وليس هو معتقدا للعلّامة الحلي ( قدّس سرّه ) ولا يجوزه أحد من الإمامية ، ولكن يجوّزه الباقلاني الأشعري القائل بجواز أن يكون في أمة محمّد من هو أفضل من محمّد مذ بعث إلى أن مات « 1 » . وهو لازم مذهب الأشاعرة من نفيهم للحسن والقبح العقليين . 2 - إنّا لا نسلّم أن عادة المباهلة ما ذكره ابن روزبهان من جمع الأهل والأولاد ، بل قد تكون جمعا ، وقد تكون إفرادا ، ولو كان كذلك ، لكان ضمّ العباس بن عبد المطلب ( الذي استسقى به أبو بكر وعمر « 2 » ) وغيره من بين هاشم أدخل في الهيبة من ضم طفلين وأمهما عليهم السّلام ، ولكان اشتمل من الاكتفاء بآل العباء ، مع أن شمول البهلة للمباهل مما لا يظهر مدخلية في ذلك ، بل الظاهر كفاية اختصاصه بنفس المباهل ، وما ذكره اللّه تعالى في القرآن لا يدل على تقرير عادة المباهلة على ذلك ، بل الظاهر أنه تعالى أمر النبيّ وآل العباء معه لقربهم من جنابه الأقدس ، فظهر أن إظهاره للسر المذكور إنما هو نتيجة أكل الحشيش « 3 » . ولو سلّم شوم ذلك الاعتقاد ، فمعارض بما سيرويه الناصب في فصل تبرأ الصحابة عن عثمان ، حيث روي عن عثمان أنه قال مخاطبا للمسلمين المحاصرين له في داره : أنشدكم اللّه تعالى والإسلام ، هل تعلمون أن رسول اللّه كان بثبير مكة ومعه أبو بكر وعمر وأنا ، فتحرك الجبل حتى تساقطت حجارته بالحضيض ، فركضه برجله فقال : اسكن ثبير ، فإنما عليك نبي وصدّيق وشهيدان . فإن هذا صريح في استسعاد النبيّ بأبي بكر وعمر وعثمان في دفع الخوف والبلية ، وبما ذكره ابن حجر في الصواعق المحرقة في الفصل الرابع في فضائل عمر بن الخطاب حيث قال : أخرج أبو داود عن عمر أن رسول اللّه قال له : لا تنسنا يا عمر من دعائك .
هامش
( 1 ) دلائل الصدق ج 1 / 374 ، نقلا عن ابن حزم في أول الجزء الرابع من الملل والنحل . ( 2 ) صحيح البخاري ج 1 / 305 ح 1010 . ( 3 ) إحقاق الحق ج 7 / 428 .