خلق وبردي جديد غض ، فتقول : وبرد هذا لا بأس به ، ثم استمتعت منها فلم تخرج حتى حرّمها رسول اللّه « 1 » .
كيف حرّمها رسول اللّه ، وعمر نفسه يقول : كانتا في عهد رسول اللّه وأنا أنهى عنهما ؟ وليس كما ادعى الآلوسي « 2 » من أن عمر نهى عن المتعة لإظهار حرمتها لمن لم يبلغه النهي عنها من النبيّ ، وذلك كيف يخفى هذا على أمير المؤمنين خازن علم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجلة الصحابة ، وهل كان سبرة الجهني ألصق برسول اللّه من الإمام علي وابن عباس ؟ !
7 - روى البيهقي في سننه الكبرى عن محمّد بن كعب أن ابن عباس قال :
كانت المتعة في أول الإسلام وكانوا يقرءون هذه الآية « فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمّى » « 3 » .
8 - قال القرطبي : وقال الجمهور : المراد نكاح المتعة الذي كان في صدر الإسلام ، وقرأ ابن عبّاس وأبي وابن جبير « فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمّى فآتوهن أجورهن » « 4 » .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عبّاس قالا : ما كانت المتعة إلا رحمة من اللّه رحم بها أمة محمّد ، ولولا نهيه عنها - أي عمر - ما احتاج إلى الزنا إلا شقي ، قال : وهي التي في سورة النساء
( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ )
إلى كذا وكذا من الأجل ، على كذا وكذا ، قال : وليس بينهما وراثة ، فإن بدا لهما أن يتراضيا بعد الأجل فنعم ، وإن تفرقا فنعم ، وليس بينهما نكاح ، وأخبر أنه سمع ابن عباس يراها الآن حلالا « 5 » .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ص 251 .
( 2 ) تفسير الآلوسي في روح المعاني ج 4 / 9 .
( 3 ) سنن البيهقي ج 7 / 205 .
( 4 ) تفسير القرطبي ج 5 / 130 .
( 5 ) الدر المنثور ج 2 / 252 .