تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
يرد عليه باختصار : كيف صارت الآية منسوخة ، وقد نفى عمر بن الخطّاب نسخها بقوله : « متعتان كانتا على عهد رسول اللّه أنا أحرّمهما . . » وهل نصدّق الرازي أو عمر بن الخطاب ؟ فعلى العامي أن يختار ، فلو صدّق الرازي يكون بهذا قد كذّب عمر ، وإن صدق عمر ثبت أن الرازي كذّاب مفتر على عمر .

قد يقال [ دعوى أن أية المتعة هي الزواج الدائم ونقضها ] :

إن تفسير الآية ليس بمعنى المتعة ولو بمجرد العقد ، بل المراد بالاستمتاع هو النكاح فإن إيجاد علقة النكاح طلب للتمتع منها هذا ، فتكون السين والتاء في استمتعتم للتأكيد ، والمعنى : تمتعتم . والجواب : 1 - إن تداول نكاح المتعة على مجرد العقد لا يدع مجالا لخطور هذا المعنى اللغوي بذهن المستمعين ، لأن المعنى اللغوي هو الانتفاع ، لكنّ العرف الشرعي كما قلنا سابقا استعمله بالعقد المخصوص . 2 - إن هذا المعنى على تقدير صحته وانطباق معنى الطلب على المورد أو كون استمتعتم بمعنى تمتعتم ، لا يلائم الجزاء المترتب عليه أي قوله :
فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
فإن المهر يجب بمجرد العقد ، ولا يتوقف على نفس التمتع ولا على طلب التمتع الصادق على الخطبة وإجراء العقد والملاعبة والمباشرة ، بل يجب نصفه بالعقد ونصفه الآخر بالدخول . [ على أن الآيات النازلة قبل هذه الآية قد استوفت بيان وجوب إيتاء المهر على جميع تقاديره ، فلا وجه لتكرار بيان الوجوب ، وذلك كقوله تعالى :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
« 1 » وقوله تعالى
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 .