ريعهم على فقراء المسلمين مع أن التوزيع - لو صح - فهو حرام لكونه تصرفا بأموال الغير من دون استئذان .
وعن عروة بن الزبير أيضا عن عائشة قالت :
إنّ فاطمة عليها السّلام أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبيّ فيما أفاء اللّه على رسوله تطلب صدقة النبيّ التي بالمدينة وفدك ، وما بقي من خمس خيبر .
فقال أبو بكر : إن رسول اللّه قال : لا نورّث ما تركناه فهو صدقة ، إنما يأكل آل محمّد من هذا المال - يعني مال اللّه - ليس لهم أن يزيدوا على المأكل « 1 » .
أقول : لم يعهد من سيرة النبيّ أنه ترك مالا حتى يكون صدقة لفقراء المسلمين بل لم يعهد منه أنه كان يكنز الأموال لغده ، فكيف تنسب هذه الأحاديث إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جمع الأموال وتكديسها فقام أبو بكر ليوزّعها على فقراء المسلمين أو يدخرها لولي الأمر حسبما قال عمر بالحديث المتقدم ؟ ! !
وعن عائشة أيضا :
إن فاطمة عليها السّلام والعبّاس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما أرضه من فدك وسهمه من خيبر فقال أبو بكر : سمعت النبيّ يقول : لا نورّث ما تركناه صدقة إنما يأكل آل محمّد في هذا المال « 2 » .
3 - روى ابن أبي الحديد عن أبي صالح عن أمّ هانئ : أن فاطمة قالت لأبي بكر : من يرثك إذا متّ ؟
قال : ولدي وأهلي ، قالت : فما لك ترث رسول اللّه دوننا ؟
قال : يا ابنة رسول اللّه ، ما ورّث أبوك دارا ولا مالا ولا ذهبا ولا فضة ، قالت : بلى سهم اللّه الذي جعله لنا ، وصار فيئنا الذي بيدك « 3 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 3 / 578 - 579 ح 3711 و 3712 .
( 2 ) صحيح البخاري ج 5 / 30 ح 4035 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 16 / 350 فصل فدك في السير والأخبار .