ذلك حتى ماتت ، فدفنها عليّ عليه السّلام ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر « 1 » .
أما أعلام الإمامية فقد رووا أحاديث كثيرة بلغت التواتر ، مفادها مطالبة السيّدة الزهراء عليها السّلام للخليفة المزعوم أبي بكر بفدك وغيرها عن طريق الإرث ، نذكر بعضا منها :
1 - ما رواه الشيخ الجليل أبي العباس عبد اللّه بن جعفر الحميري « 2 » عن حنّان بن سدير قال : سأل صدقة بن مسلم أبا عبد اللّه عليه السّلام وأنا عنده ، فقال : من الشاهد على فاطمة بأنّها لا ترث أباها ؟
فقال : شهدت عليها عائشة وحفصة ورجل من العرب يقال له « أوس بن الحدثان » من بني النضير ، شهدوا عند أبي بكر بأنّ رسول اللّه قال : لا أورث فمنعوا فاطمة ميراثها من أبيها « 3 » .
2 - ما رواه الشيخ المفيد ، عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لمّا قبض رسول اللّه وجلس أبو بكر مجلسه ، بعث إلى وكيل فاطمة صلوات اللّه عليها فأخرجه من فدك .
فأتته فاطمة عليها السّلام فقالت : يا أبا بكر ! ادعيت أنك خليفة أبي ، وجلست مجلسه ، وأنت بعثت وكيلي فأخرجته من فدك ، وقد تعلم أن رسول اللّه صدّق بها عليّ ، وأن لي بذلك شهودا .
فقال : إن النبيّ لا يورّث ! !
فرجعت إلى الإمام عليّ عليه السّلام فأخبرته ، فقال : ارجعي إليه وقولي له :
زعمت أن النبيّ لا يورّث
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
وورث يحيى زكريا ، وكيف لا أرث أنا أبي ؟ !
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 3 / 208 والسنن الكبرى ج 6 / 300 .
( 2 ) من أعلام القرن الثالث الهجري ومن أصحاب الإمام العسكري والحجّة المنتظر عليه السلام .
( 3 ) قرب الإسناد ص 99 ح 335 .