أقول : كيف يدّعي أن النبيّ لم يورّث مالا ولا دارا ، وقد ورث هو عن النبيّ خيبر وفدك ، وورثت عائشة ابنته سهم غيرها من حجرات النبيّ ؟ ! !
فالاضطراب حاصل في كلام أبي بكر ، فمرة يقول : إن النبيّ قال لا نورّث ما تركناه صدقة ، ومرة يقول إن النبيّ لم يترك شيئا ليورّثه ، فإذا لم يورّث فكيف ورثت عائشة منه وسمحت له بأن يدفن بجانب رسول اللّه ؟ !
وروي أيضا عن أبي الطفيل قال : أرسلت فاطمة إلى أبي بكر : أنت ورثت رسول اللّه أم أهله ؟ قال : بل أهله ، قالت : فما بال سهم رسول اللّه ؟ قال : إني سمعت رسول اللّه يقول : إن اللّه أطعم نبيه طعمة ، ثم قبضه ، وجعله للذي يقوم بعده ، فوليت أنا بعده على أن أردّه على المسلمين ، قالت : أنت وما سمعت من رسول اللّه أعلم « 1 » .
أقول : إن في الحديث إشارة إلى افتراء أبي بكر على رسول اللّه بحديثه المطعون فيه « لا نورّث » حيث اعترف هنا بأن النبيّ موروث يرثه أهله ، وهو خلاف قوله « لا نورث » .
4 - ما رواه أحمد بن حنبل بإسناده عن أبي سلمة :
إن فاطمة عليها السّلام قالت لأبي بكر : من يرثك إذا متّ ؟
قال : ولدي وأهلي ، قالت : فما لنا لا نرث النبيّ ؟ « 2 » .
5 - ما رواه الطبري بإسناده عن عروة ، عن عائشة : إنّ فاطمة عليها السّلام والعبّاس أتيا أبا بكر يطلبان ميراثهما من رسول اللّه وهما حينئذ يطلبان أرضه في فدك ، وسهمه من خيبر ، فقال لهما أبو بكر : سمعت النبيّ يقول : لا نورّث ما تركناه فهو صدقة ، إنما يأكل آل محمّد من هذا المال . . . قال : فهجرته فاطمة ، فلم تكلّمه في
هامش
( 1 ) شرح النهج ج 16 / 350 .
( 2 ) مسند أحمد ج 1 / 13 .