يقول : لما نزلت الآية
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
أعطى رسول اللّه فاطمة فدكا ، فقال أبان بن تغلب : رسول اللّه أعطاها ؟ فغضب الإمام جعفر ثم قال : اللّه أعطاها « 1 » .
وفي صحيحة ابان قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أكان رسول اللّه أعطى فاطمة فدكا ؟
قال عليه السّلام : كان لها من اللّه « 2 » .
فاللّه تعالى أمر النبيّ أن يعطي فدكا للسيّدة الزهراء عليها السّلام فهي حق واجب عوضا عن مهر أمها ، ولم تكن من الصدقات المستحبة حتى يتصدق بها النبيّ على ابنته فاطمة ، ولو كانت من الصدقات لثبت ما ادعاه أبو بكر عليها بحديث اختلقه على النبيّ « إنا معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة » ، وحاشاها أن تدّعي ما ليس لها ، فما تقوله السيدة الزهراء هو الحق وما دونها هو الباطل .
النقطة الثانية : الأدلة على أن فدكا للسيّدة الصدّيقة الزهراء عليها السّلام .
يستدل على ذلك بوجوه ثلاثة :
الوجه الأول : أن يد السيّدة المطهّرة فاطمة عليها السّلام كانت عليها
، أي كانت متصرفة في فدك ولها عليها وكلاء « 3 » في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وما رويناه من النصوص المتقدمة قرينة أخرى على صحة هذا الوجه .
وعلى هذا الأساس فلا يجوز انتزاع فدك من يدها إلّا بدليل وبيّنة كما هو الحال في كل قضية تنازع عليها طرفان ، كل هذا إذا كان المدّعي إنسانا عاديا ، أما لو كان المدّعي فوق المستوى العادي كالسيّدة الزهراء صلوات اللّه عليها فكيف
هامش
( 1 ) تفسير فرات الكوفي ص 239 ح 312 وأخرجه العياشي بسندين عن ابان عن الإمام الصادق ، والحسكاني في شواهد التنزيل .
( 2 ) تفسير العياشي ج 2 / 310 ح 48 .
( 3 ) أصول الكافي ج 1 / 543 ح 5 كتاب الحجة باب الفيء والأنفال .