قوله : إما أن يكون علة لوجود الصورة حالة كونها بالقوة ، أو الفعل فهو أيضا لازم عليه في كون الصورة علة للمادة ؛ وما هو الجواب ثم ؛ هو الجواب هاهنا .
قوله : المادة غير مختلفة . والصورة مختلفة ؛ لا نسلم أن الصّور الجسمية مختلفة . وإن اختلفت صور أنواع الجسم .
وإن سلمنا اختلاف الصّور ؛ ولكن لا نسلم أن / العلة القريبة من المعلولات المختلفة يجب أن تكون مختلفة ؛ وبيانه ما سبق في مراتب العلل والمعلولات .
وما ذكروه من كون الأفلاك والنباتات ذوات أنفس ؛ فسيأتي إبطاله في موضعه « 1 » .
وأما المعتزلة فإنهم قالوا : الجسم هو الطويل ، العريض ، العميق « 2 » .
ثم اختلفوا في أقل ما يتركب [ منه الجسم .
فذهب النظام « 3 » : إلى أنه ما من جسم إلا وهو مركب « 4 » ] من جواهر فردة لا نهاية لها بالفعل .
وذهب الجبائي « 5 » ، وأتباعه : إلى أن أقل ما يتركب منه الجسم ثمانية أجزاء أربعة على أربعة ، وأن هذا أقل ما يتكون عنه الطول ، والعرض ، والعمق .
وذهب أبو الهذيل العلاف « 6 » : إلى أن أقل ما يتركب منه الجسم الطويل العريض العميق ستة أجزاء ثلاثة عل ثلاثة .
وما ذكروه غير سديد .
أما ما ذكروه من الحدّ : فيوجب أن لا يكون ما لم يجتمع فيه الطول والعرض والعمق جسما مع كونه مؤلفا ؛ وهو خلاف الموضع كما سبق تحقيقه « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر ما سيأتي في النوع الثالث - الفصل السابع : في إبطال قول الفلاسفة أن الأفلاك ذوات أنفس ، وأنها متحركة بالإرادة النفسية ل 32 / أو ما بعدها .
( 2 ) هذا القول نسبه الإمام الأشعري إلى النّظّام فقال : « وقال النّظّام : الجسم هو الطويل ، العريض ، العميق ، وليس لأجزائه عدد يوقف عليه ، وإنه لا نصف إلا وله نصف ، ولا جزء إلا وله جزء » [ مقالات الإسلاميين 2 / 6 ] .
( 3 ) انظر المصدر السابق .
( 4 ) ساقط من أ .
( 5 ) انظر مقالات الإسلاميين 2 / 5 .
( 6 ) راجع مقالات الإسلاميين 2 / 5 .
( 7 ) راجع ما سبق ل 17 / أ .