تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
ولعسر هذه الإشكالات ، ارتكب النظام ما هو أقبح من مقاله الأول ، وأظهر في مجاحدة العقل ؛ وذلك أنه قال : المتحرك لا يقطع جميع المسافة ؛ بل يقطع البعض ، ويطفر من جزء إلى جزء في حال حركته من غير أن يقابل ما بين الجزءين ؛ واحتج على ذلك بما ذكرناه في تحرك الجسم بالقوة من مسلك المتحرك في السفينة ، ومسلك البئر ، وقال : لا شك « 11 » / / بأن المتحرك في السفينة تحرك خمسين ذراعا بمقدار طول السفينة ؛ وقد قطع مائة ذراع ، وليس ذلك إلا بسبب الطفرة « 1 » . وكذلك المانح للدلو ، قد منح خمسين ذراعا ؛ وهو طول الحبل المرسل من أعلى البئر ؛ والدلو قد قطع مائة ذراع في طول البئر ؛ وليس ذلك إلا بسبب الطفرة . وطريق الرد عليه أن يقال : إنه حالة الطفرة : إما أن يكون قد حاذى المطفور عنه ، أو لم يحاذه . لا جائز أن يقال بعدم المحاذاة والمقابلة ؛ فإنه لو فرض القاطع للمسافة وبيده خشبة وهي تخط على المسافة خطا على ممره ؛ فإن الخط يكون متصلا غير منقطع ؛ ولو لم يكن قد قابله وحاذاه ؛ لما كان الخط متصلا ؛ فلم يبق إلا المحاذاة ؛ وهو المطلوب . وأما المتحرك في السفينة ؛ فحركته مائة ذراع ؛ لكن منها خمسين بالذات ؛ وهي حركته من أول السفينة إلى آخرها ، وخمسين بالعرض ؛ وهي حركته بحركة السفينة . ولهذا فإنه لو قدر واقفا ، في مؤخر السفينة مع حركة السفينة ؛ فإن السفينة إذا انتهت إلى مقرها ؛ كانت قد قطعت خمسين ذراعا والواقف فيها خمسين ذراعا ؛ فلذلك كان قاطعا للمائة الذراع ، ومحاذيا لها . وأما حركة الدلو [ إنما كانت مائة ذراع ] « 2 » وحركة المانح خمسين ذراعا بسبب سرعة حركة الدلو بالنسبة إلى حركة المانح كما في حركة الجزء من دائرة طوق الرحا بالنسبة إلى حركة الجزء من دائرة القطب منها .
هامش
( 11 ) / / أول ل 13 / ب من النسخة ب . ( 1 ) الطفرة : القول بالطفرة من مبتدعات النظام قال الشهرستاني : « وأحدث القول بالطفرة لما ألزم مشى نملة على صخرة من طرف إلى طرف . أنها قطعت ما لا يتناهى فكيف يقطع ما يتناهى ما لا يتناهى ؟ قال : تقطع بعضها بالمشي ، وبعضها بالطفرة ، وشبه ذلك بحبل شد على خشبة معترضة وسط البئر ، طوله خمسون ذرعا وعليه دلو معلق ، وحبل طوله خمسون ذراعا علق عليه معلاق ، فيجرّ به الحبل المتوسط ، فإنّ الدّلو يصل إلى رأس البئر ، وقد قطع مائة ذراع . بحبل طوله خمسون ذراعا في زمان واحد . وليس ذلك إلا أنّ بعض القطع بالطفرة » وقد ردّ عليه الشهرستاني فقال : « ولم يعلم أنّ الطفرة قطع مسافة أيضا موازية لمسافة ؛ فالالزام لا يندفع عنه . وإنما الفرق بين المشي والطفرة يرجع إلى سرعة الزّمان وبطئه » . [ راجع الملل والنحل للشهرستاني 1 / 55 ، 56 وانظر مقالات الإسلاميين 2 / 19 ] . ( 2 ) ساقط من أ .