تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وإن سلمنا جدلا تركب الجسم من المادة ، والصورة كما ذكروه . ولكن لا نسلم امتناع تجرد كل واحدة من المادة ، والصورة عن الأخرى في الوجود . قولهم : في الدّلالة الأولى : لو قدر تجرّد إحداهما عن الأخرى . إمّا أن تكون متحدة ، أو متكثّرة ؛ مسلّم ؛ ولكن ما المانع من القول بإحداهما . قولهم : ويلزم أن يكون ذلك ثابتا لذاتها ؛ ممنوع . وما المانع أن يكون ذلك لها بفعل الفاعل المختار ؛ كما قررناه . وإن سلم أنه ليس بفعل الفاعل المختار ؛ ولكن ما المانع أن يكون ذلك لها باعتبار أمر خارج عن ذاتها ؛ ولا سبيل إلى نفيه إلّا بالبحث ، والسبر ؛ وهو غير يقيني « 1 » . وإن سلم أن ذلك لها لذاتها ؛ ولكن ما المانع من أن يكون ذلك من مقتضيات ذاتها مشروطا بالانفراد ، والتجرد . ومع الاجتماع فقد فات الشّرط ؛ ويلزم من عدم الشرط ، عدم المشروط . وقولهم : في الدلالة الثانية : لو تجرد كل واحد من الأمرين عن الآخر في الوجود : فإما أن يكون متحيزا ، أو غير متحيّز . قلنا : في حالة الانضمام ، والاجتماع : إما أن يكون كل واحد منهما متحيّزا ، أو غير متحيز . فإن كان متحيزا : فالمحال اللازم عن تحيزّ مما حاله تجرد كل واحد من الآخر لازم حالة الانضمام . وإن كان غير متحيّز : فالمركّب منهما أيضا يلزم أن لا يكون متحيزا ؛ لما ذكروه . وما هو الجواب عما ذكروه / حالة الاجتماع ؛ هو بعينه جواب حالة الانفراد . كيف وأنه لا يلزم من كون كل واحد منهما بتقدير تجرده عن الآخر غير متحيز ، امتناع التحيّز على الهيئة الاجتماعية منهما ؛ فإن الحكم على الأفراد ؛ لا يلزم أن يكون حكما على الجملة . وكذلك بالعكس ؛ لما عرف مرارا .
هامش
( 1 ) راجع ما مر عن البحث والسبر في القاعدة الثالثة - الباب الثاني - الفصل السابع - الدليل الثالث ل 39 / ب .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 87 | سيف الدين الآمدي