تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
فإن جزء دائرة الطوق في حركته يخطف البصر بخلاف الجزء من دائرة القطب / وإن كان السبب المحرك لهما واحدا . وأما قول الجبائي : إن أقل ما يتركب منه الجسم ثمانية أجزاء تفريعا على القول بأن الجسم هو الطويل ، العريض ، العميق ؛ فمردود بقول أبى الهذيل . وقول أبى الهذيل أيضا مردود بإمكان وجود الطويل ، العريض ، العميق من أربعة أجزاء ثلاثة وواحد على ملتقاها ؛ وهذا هو المسمى بالمكعب . وأما أصحابنا فإنهم قالوا : جريا على ما حققناه من الوضع اللغوي في اطلاق [ اسم الجسم ] « 1 » . الجسم هو المؤلف ، ثم اختلفوا : [ فمنهم من قال أصل الأجسام ما تألف من جوهرين ] « 2 » . ومنهم من قال « 3 » : إذا تألّف جوهران فهما جسمان ؛ لأنّ كلّ واحد منهما قام به تأليف مع الآخر ، غير تأليف الآخر معه ؛ إذ التأليف عرض ، والعرض الواحد لا يقوم بمحلين ؛ فيكون كل واحد منهما مؤلّفا ؛ إذ المؤلف ما قام به التأليف . وإذا كان مؤلفا كان كل واحد منهما جسما ، نظرا إلى أن الجسم هو المؤتلف كما تحقق قبل . وهذا هو اختيار القاضي وجماعة المحققين من أصحابنا ؛ وهو الحق نظرا إلى الأصل الممهد من قبل . وبالجملة : فالنزاع في إطلاق اسم الجسم على المعاني السابق ذكرها والاختلاف فيها ؛ راجع إلى النزاع في التسمية . والأولى منها ما كان موافقا للوضع اللغوي .
هامش
( 1 ) ساقط من أ . ( 2 ) ساقط من أ . ( 3 ) القائل هو : القاضي الباقلاني انظر التمهيد ص 41 .