أو شخصيات لا نهاية لها لإمكانها : كهذا الرجل ، وهذا الفرس ؛ وكل ما يقع في امتداد الإشارة إليه .
هذا ما قالوه في أمر الجسم ، ومبدئه ؛ وهو باطل .
أما قولهم : الجسم هو الّذي يمكن فيه فرض أبعاد ثلاثة إلى آخره ، فهو منتقض على أصولهم بالجسم التعليمي « 1 » ؛ فإنه / بحال يمكن فيه فرض امتدادات متقاطعة على ما ذكروه ؛ وليس بجسم طبيعي ؛ بل هو عرض من مقولة الكم « 2 » .
ثم إنه يوجب أن لا يكون الخط مع كونه مؤلفا جسم ؛ لعدم تقاطع الأبعاد الثلاثة عليه ؛ وهو خلاف وضع اللغة على ما تقدم .
وإن سلمنا صحة ما ذكروه من الحدّ ، وأن الجسم قابل للانقسام والانفصال ولكن قولهم القابل للانفصال : إما نفس البعد المفروض فيه ، أو غيره .
قلنا : ما المانع أن يكون القابل لذلك هو نفس البعد المفروض فيه .
قولهم : لأن البعد مع انفصاله يخرج عن كونه بعدا ؛ مسلم .
قولهم : والجسم مع الانفصال لا يكون مفارقا للبعد ؛ لا نسلم .
فإنه لا معنى للبعد عندنا غير اتصال الجواهر الفردة . وعند الانفصال يبطل البعد ، ويخرج الجسم عن كونه جسما ، على ما حققناه ؛ من أن الجسم هو المؤلف « 3 » لا غير .
وإذا بطل التأليف ؛ فقد بطل الجسم .
وعلى هذا : فقد بطل ما ذكروه من المادة ، والصورة .
هامش
( 1 ) الجسم التعليمي : هو الّذي يقبل الانقسام . طولا وعرضا ، وعمقا ونهايته السطح ، وهو نهاية الجسم الطبيعي ، ويسمى جسما تعليميا إذ يبحث عنه في العلوم التعليمية أي الرياضية الباحثة عن أحوال الكمّ المتصل ، والمنفصل ، منسوبة إلى التعليم ، والرياضة ؛ فإنهم كانوا يبتدئون بها في تعاليمهم ، ورياضتهم لنفوس الصبيان ؛ لأنها أسهل إدراكا .
( التعريفات للجرجاني ص 86 ، 87 ) .
( 2 ) المقولات التي تقع فيها الحركة أربع : الأولى : الكمّ . ووقوع الحركة فيه على أربعة أوجه : الأول : التخلخل ، والثاني : التّكاثف ، والثالث : النّموّ والرابع : الذّبول . ( التعريفات للجرجاني ص 256 ) .
( 3 ) انظر المبين للآمدى ص 110 فقد عرف الجسم فقال : « وأما الجسم : فعبارة عن المؤتلف عن جوهرين فردين فصاعدا ) .