فالكلام في تعلق الإرادة بذلك الوقت الحادث كالكلام في الأول ؛ وهو تسلسل محال .
قلنا : أما الإشكال الأول : فالمختار ؛ إنما هو القسم الأول منه .
قولهم : فتخصيص بعض الأوقات بالحدوث ، دون البعض : إما أن يتوقف على مرجح ، أو لا يتوقف .
فنقول : المرجح لأحد الجائزين دون الآخر : إنما هو نفس الإرادة ؛ لا أمر خارج عنها ، ولا يقال : لم كانت الإرادة تتعلق بأحد الجائزين وتخصيصه دون الآخر مع أن نسبتها إلى الكل نسبة واحدة ؛ لما تقدم في إبطاله في الصفات « 1 » .
وأما الإشكال الثاني :
فالمختار منه أيضا : إنما هو القسم الثاني وهو أن تعلق الإرادة بحدوث العالم غير مشروط بوقت معين لأن الوقت من العالم .
فلو قلنا : إن تعلق الإرادة بالعالم مشروطة / بوقت معين مع كون الوقت من العالم ؛ لزم أن يكون تعلق الإرادة بحدوث الوقت ، مشروطا بوقت ؛ [ وهو محال . ولا يلزم من ذلك أزلية العالم لأزلية الإرادة ؛ فإنها وأن لم يكن تعلقها بالعالم مشروطا بوقت ] « 2 » معين ؛ فهي معلقة بحدوثه ، على الوجه الّذي حدث عليه من غير تقدم ، ولا تأخر ، والإشكال مشكل ، وفي جوابه دقة ؛ فليتأمل .
قولهم : لو كان الموجد مختارا : إما أن يكون : موجدا له لغرض ، أم لا .
عنه جوابان : الأول : لا لغرض ، ولا يلزم منه السفه في حقه ؛ لما تقدم تحقيقه في :
التعديل ، والتجوير « 3 » .
الثاني : وإن كان لغرض : فإنما يلزم أن يكون مستكملا بفعله : أن لو عاد الغرض إليه ، وليس كذلك على ما تقدم تحقيقه أيضا . « 4 »
هامش
( 1 ) راجع ما تقدم في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - الباب الأول - القسم الأول - النوع الثاني - المسألة الثالثة : في إثبات صفة الإرادة ل 64 / ب وما بعدها .
( 2 ) ساقط من ( أ ) .
( 3 ) راجع ما مر في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - النوع السادس - الأصل الأول - المسألة الثالثة ل 186 / أو ما بعدها .
( 4 ) ساقط من ( أ ) .