تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الكبرى كاذبة ، ولا إنتاج مع أحد الأمرين ، وكذلك الحكم في القول زيد حيوان ، والحيوان جنس . وأما المثال الثالث : فالنتيجة فيه لازمة وهي : الإنسان حيوان وحده ليس جزء من موضوع المقدمة الأولى حتى تكون النتيجة الإنسان وحده حيوان ، بل خارج عنه حتى أنه لو جعل وحده جزء من موضوع المقدمة الأولى كانت القضية كاذبة . وسواء كانت مهملة ، أو محصورة . ولهذا : فإنه لو قال القائل : بعض الناس وحده ناطق ، أو كل إنسان أي كل واحد ، واحد ؛ وحده ناطق : كان الكذب فيها ظاهرا ؛ فكان عدم الإنتاج كقولنا : الإنسان وحده حيوان لازما عن كذب المقدمة الأولى ؛ لا عن فساد الصورة القياسية « 1 » . قولهم : في الوجه / الرابع : إما أن يتوقف الإنتاج على ارتباط إحدى المقدمتين بالأخرى ، أو لا يتوقف . قلنا : مهما حصرت المقدمتان في الذهن ؛ فالإنتاج لازم ضرورة من غير ضرورة ، ومن غير توقف على أمر خارج . وعلى هذا فلا نسلم تصور الغفلة عن النتيجة بحكم جرى العادة مع حضور المقدمتين في الذهن فيما ذكروه من مثال البغلة المنتفخة البطن . وما ذكروه في الوجه الخامس من التقسيم : فالمراد إنما هو القسم الأول وهو أن كل مؤلف من أجزاء كل واحد منها حادث ، ولها أول . ولا يخفى : أن ما كان مركبا من أجزاء متناهية ، ولها أول أنه يكون متناهيا ؛ وهو معلوم بالضرورة . وإنما لا يلزم الحكم بالتناهي على الجملة : أن لو كان كل واحد من آحاد أجزائها حادثا ، وليس لها أول تنتهى إليه كما يقوله الخصوم في جملة الحركات ، والأزمنة المتعاقبة ؛ وليس كذلك فيما نحن فيه ؛ فإنا قد بينا : امتناع تعاقب الحوادث إلى غير النهاية . وأما ما يختص بالمعنى ، وتقرير المقدمات ، وما يرد عليها من الاعتراضات والإشكالات ، وتحقيق الانفصال عن كل واحد منها ؛ فقد سبق بالاستقصاء المفصل ،
هامش
( 1 ) راجع ما مر في القاعدة الثالثة - الباب الثاني - الفصل الثالث : في أقسام مقدمات الدليل ل 33 / ب . والفصل الخامس : في أصناف صور الدليل ، وتنوع تأليفه ل 35 / أو ما بعدها .