تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
للتقدم بالزمان ؛ لكون وجوده غير زماني على ما تقدم « 1 » . وكذلك ليس متقدما بالمكان ؛ لأن وجوده ليس وجودا مكانيا « 2 » . فإذا قيل : إنه متقدم بالزمان ؛ كان محالا كما إذا قيل إنه متقدم بالمكان . وعند ذلك : فلا يلزم من نفى المدة الزمانية ، بين الباري - تعالى - وبين العالم ، ومن نفى تقدم الباري ، على العالم بالزمان ، المعية بينه - تعالى - ، وبين العالم . كما لا يلزم من القول بنفي المكان ، والتقدم به على العالم ؛ المعية بينهما . ولو لزم من نفى تقدم أحد الشيئين على الآخر ، بالزمان المعية بينهما ؛ للزم أن يكون الزمان الماضي مع الحالي ، والحالي مع المستقبل ؛ لاستحالة تقدم الزمان ، على الزمان بالزمان كما تقدم تعريفه « 3 » . كيف : وأنه إذا أريد بالمدة الزمان : كان التقسيم خطأ ؛ إذا الزمان من / العالم ، والكلام أيضا واقع فيه . فإذا قيل : إما أن يكون بين الباري - تعالى - وبين العالم زمان ، أوليس بينهما زمان . كان حاصله يرجع إلى أنه : إما أن يكون بين الزمان ، وبين الباري - تعالى زمان . أوليس بينهما زمان ؛ وهو محال ، إذ الزمان الّذي وقع الخلاف فيه ؛ لا يكون متقدما على نفسه بحيث يفرض أن بين الباري - تعالى - وبين نفسه ؛ هذا كله إن أريد بالمدة الزمان . وإن أريد بها معنى تقديرى وهمى : وهو ما يقدره المقدر مع نفسه ، وتصوره في وهمه من المدة التي لا نهاية لها كما يقدره الوهم من أبعاد لا نهاية لها فذلك مما لا حقيقة له ، ولا وجود ؛ وإنما هو من تقديرات الأوهام الكاذبة . ولا يخفى أن إثبات المدة بهذا الاعتبار غير موجب لقدم الزمان ، ولا نفيها موجب للمعية بين الباري « 11 » / / تعالى ، والعالم .
هامش
( 1 ) راجع ما مر في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - النوع الرابع - المسألة السادسة : في أن وجود الرب - تعالى - ليس في زمان ل 155 / أ . ( 2 ) راجع ما تقدم في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - النوع الرابع - المسألة الخامسة : في أن الله - تعالى - ليس في جهة ولامكان ل 150 / أ . ( 3 ) راجع ما تقدم ل 81 / ب وما بعدها . ( 11 ) / / أول ل 54 / أ .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 357 | سيف الدين الآمدي