تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
فلا يخلوا : إما أن تكون صالحة لتخصيص حدوثه بغير ذلك الوقت ، أو لا تكون صالحة لغيره . فإن كان الأول : فنسبتها إلى جميع الأوقات نسبة واحدة . وعند ذلك : فتخصيص البعض دون البعض : إما أن يتوقف على مرجح ، أو لا يتوقف عليه . فإن توقف على المرجح : فالكلام في ذلك المرجح : كالكلام في الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع . وإن لم يتوقف على المرجح : لزم منه ترجيح أحد الجائزين دون مرجح ؛ وهو محال كما تقدم « 1 » . وإن كان الثاني : وهو أنها غير صالحة للتخصيص إلا بذلك الوقت المفروض ؛ فيلزمه محالان : الأول : أن الكلام مفروض فيما إذا كان المخصص قديما ؛ وهو غير متوقف على تجدد أمر لم يكن . وإذا قيل : بأن تخصيص الإرادة للحدوث لا يتم دون ذلك الوقت المعين ؛ فذلك الوقت متجدد ؛ وهو خلاف الفرض . كيف : وأن الكلام في تجدد ذلك الوقت : كالكلام فيما هو متوقف عليه ؛ وهو تسلسل ممتنع . المحال الثاني : أنه يلزم منه خروج المخصص ، عن كونه فاعلا مختارا ؛ ضرورة انحصار وقت الحدوث في حقه ؛ فهو خلاف الفرض أيضا . وأيضا : فإنه : إما أن لا يكون تعلق إرادة الله - تعالى - بحدوث العالم مشروطا بوقت معين ، أو يكون مشروطا به . فإن كان الأول : فالبارى - تعالى - يكون مريدا لحدوث العالم ؛ غير مشروط بوقت . [ والإرادة « 2 » ] أزلية : فيلزم وجود المراد أزلا . وإن كان الثاني : فإن كان ذلك الوقت أزليا ؛ لزم أزلية وجود العالم . وإن كان حادثا :
هامش
( 1 ) راجع ما مر في الجزء الأول - القاعدة الرابعة ل 41 / أو ما بعدها . ( 2 ) ساقط من ( أ ) .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 353 | سيف الدين الآمدي