فإن نقيض الحادث ؛ لا حادث . ولا حادث ؛ وصف عدمي ؛ لصحة اتصاف العدم القديم به .
وإذا كان لا حادث عدما : كان الحادث وجودا ، وهذه المحالات : إنما لزمت من فرض كون الشيء حادثا ؛ فيكون محالا .
قلنا : نحن لا نشك في وجود أمور بعد أن لم تكن : كالحركات والسكنات لأنواع الحيوانات ، والجمادات ، وما يتكلم به الإنسان من آحاد الحروف ، والكلمات ، وما ينشئه أرباب الحرف ، والصناعات .
وما قيل : فتشكيك على البديهيات ؛ فلا يقبل . كيف : وأن مثل هذا لازم في القديم أيضا .
إذ لقائل أن يقول مسمى القديم : إما أن يكون هو نفس مسمى وجوده ، أو زائد عليه .
فإن كان الأول فهو محال ؛ لما سبق « 1 » .
وإن كان الثاني : فإما وجود ، أو عدم .
فإن كان وجودا : فإما قديم ، أو حادث .
لا جائز أن يكون حادثا : وإلا « 2 » كان المتصف به أولى أن يكون حادثا « 2 » .
فإن كان قديما : لزم / التسلسل ؛ لما سبق في الحادث .
وإن كان عدما : فهو محال ؛ لأن نقيضه ، لا قديم . ولا قديم عدم ؛ لاتصاف العدم المتجدد به ، ويلزم من ذلك أن يكون الموجود الواحد ، لا قديما ، ولا حادثا ؛ وهو محال بالبديهة ، وما لزم عنه المحال ؛ فلا يكون مقبولا .
وإذا عرف معنى القديم ، والحادث ؛ فلا يمتنع وصف العالم عندنا بكونه حادثا باعتبار كونه مسبوقا بالعدم ، وقديما باعتبار تقادمه ، وطول زمانه [ يمتنع وصف العالم ] « 3 » من غير مناقضة .
هامش
( 1 ) راجع ما سبق في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - الباب الأول - القسم الأول - النوع الثاني - المسألة الأولى ل 54 / أو ما بعدها .
( 2 ) من أول « وإلا كان . . . . إلى قوله : حادثا » ساقط من ب .
( 3 ) ساقط من ( أ ) .