تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وإن كان لهم اختلاف في المعلول الأول لواجب الوجود ، وكيفية صدور الكائنات عنه ، وفي أصول الموجودات المركبة ، وكميتها ، وكيفيتها وقد أومأنا إليه في كتابنا الموسوم بدقائق الحقائق « 1 » ، ورموز الكنوز « 2 » وذهبت « 3 » الدهرية : إلى القول بوجوب وجود ما وجد عن الواجب بذاته مع وجوده ، وإن قيل له حادث : فليس إلا بمعنى أن وجوب وجوده بغيره ، وأن له مبدأ يستند إليه ، ويتقدم عليه تقدما بالذات على نحو تقدم حركة اليد على حركة الخاتم . ثم اختلف هؤلاء فيما وجب عن الواجب بذاته فذهب أرسطاطاليس « 4 » ، ومن نصر مذهبه من اليونانيين ، وفلاسفة الإسلاميين كأبي نصر الفارابي « 5 » ، وأبى عبد الله الحسين ابن سينا « 6 » . إلى أن الواجب عن الواجب بذاته عقل مجرد عن المادة وعلائقها . وبتوسطه وجدت الأجرام العلوية ، ونفوسها ، والعقول التي هي مبادئها منتهية إلى الجسم المشترك بين العناصر ، التي في مقعر فلك القمر ، الصادر عن العقل الفعال لنفوسنا . وأما ما وراء ذلك من الكائنات المتجددة : كالنفوس الإنسانية ، والصور الجوهرية للأجسام العنصرية ، وغير ذلك من الحركات ، والأمور العرضية المتوقفة على الاتصالات الكوكبية ، المستندة إلى الإرادات النفسية للأجرام الفلكية .
هامش
( 1 ) دقائق الحقائق : وهو في الفلسفة ويقع في ثلاث مجلدات ، وهو من أهم كتب الآمدي الفلسفية ، وأقدمها تأليفا فكثيرا ما يحيل عليه في كتابه أبكار الأفكار [ أنظر عن هذا الكتاب ص 94 - 98 من دراستي عن الآمدي ، رسالة دكتواره سنة 1974 ] . ( 2 ) رموز الكنوز : وهو في الفلسفة كما ذكر تلميذه ابن أبي أصيبعة وهو يقع في مجلد واحد [ انظر عن هذا الكتاب المصدر السابق ص 93 ، 94 ] . ( 3 ) ساقط من ب . ( 4 ) أرسطاطاليس : ولد في مدينة اسطاخيرا سنة 384 قبل ميلاد المسيح عليه السلام ، وتتلمذ على يد ( أفلاطون ) . ولقب بالمعلم الأول وكان له تأثير كبير في العالم ، وترجمت مؤلفاته إلى معظم لغات العالم ، ومن أشهر مؤلفاته : الطبيعة ، والكون والفساد والأخلاق . ومن أشهر تلاميذه الإسكندر الأكبر المقدوني من أشهر الفاتحين ، ولأرسطو تأثير هائل في فلاسفة الإسلام وفي فلاسفة أوروبا بعد ذلك ، وتوفى سنة 322 ق . م . [ انظر أخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى 27 ، والفلسفة الإغريقية للدكتور محمد غلاب 2 / 80 ] . ( 5 ) الفارابي : [ 260 ه - 339 ه / 874 م - 950 م ] محمد بن محمد بن أوزلغ بن طرفان ( الفارابي ) ويلقب بالمعلم الثاني ( أبو نصر ) حكيم ، رياضى ، طبيب ، موسيقى . عارف بكثير من اللغات . ولد في فاراب ، وسافر إلى حران ومصر ودمشق فسكنها وتوفى بها سنة 339 ه له مؤلفات كثيرة : من أهمها : آراء أهل المدينة الفاضلة ، إحصاء العلوم ، وتحصيل السعادة [ الفهرست لابن النديم 1 / 263 وعيون الأنباء لابن أبي أصيبعة 2 / 134 وما بعدها وفيات الأعيان 2 / 100 وما بعدها ] . ( 6 ) ابن سيناء : سبقت ترجمته في هامش ل 72 / ب من الجزء الأول .