ومن قدم الحركة ؛ قدم الجسم ؛ إذ هي من عوارضه ؛ وذلك يجر إلى قدم العالم ؛ ولم يقولوا به .
والجواب عن الأول : أنا لا نسلم أن الترتيب المشار إليه يستدعى إثبات شيئين معلومين .
ولا يخفى أن العدم السابق معلوم . كما أن الوجود اللاحق معلوم .
وعن الثاني من وجهين :
الأول : منع الحصر في الأقسام الخمسة على ما تقدم « 1 » .
والثاني : وإن سلمنا الانحصار جدلا .
فما المانع من كونه متقدما بالطبع ، وأن يكون الحادث من حيث هو حادث ، لا يتم دون سبق العدم .
وإن لم يكن العدم علة له كما في الواحد مع الاثنين ، كما سبق تحقيقه « 2 » .
والقول : بأن الممكن مستحق العدم بذاته غلط من قائله ؛ فإن ما هو ممكن الوجود ؛ هو بعينه ممكن العدم .
وكما لا يستحق الوجود بذاته ، وإلا كان واجبا لذاته ؛ وخرج عن أن يكون ممكنا .
فكذلك في طرف العدم ، وإلا كان ممتنع الوجود بذاته وخرج عن أن يكون ممكنا .
كيف : وأن ما ذكروه من الإشكال ؛ فهو لازم عليهم حيث قالوا : إن الحادث يطلق باعتبارين .
أحدهما : الوجود المسبوق بالعدم .
والثاني : الوجود المفتقر إلى / غيره ، فما ذكروه لازم على التفسير الأول بعينه ، وعند اتحاد الإلزام ، فالجواب أيضا يكون متحدا .
وقال بعض المتكلمين :
هامش
( 1 ) راجع ما مر ل 81 / ب ، 82 / أ .
( 2 ) راجع ما مر ل 81 ب .