تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الحادث : هو الموجود الّذي له أول . وقال ابن الراوندي « 1 » : أول الحادث إما أن يكون هو نفس الوجود ، أو غيره . فإن كان الأول : لزم أن يكون الشيء أول نفسه ؛ وهو محال . وإن كان الثاني : فذلك الأول أيضا حادث ؛ ضرورة كونه صفة للحادث ، والكلام فيه : كالكلام في الأول ؛ ويلزم منه وجود حوادث لا أول لها تنتهى إليه . وجوابه أن يقال : المراد من كون الحادث له أول أن وجوده مسبوق بوجود الأولى كما قال : الشيخ أبو الحسن الأشعري . وعلى هذا ؛ فلا تسلسل . ويمكن أن يقال : معنى الأولية أنه ليس بأزلى والتسلسل أيضا لا يكون لازما . وعلى هذا : فلو قيل الحادث هو الموجود الّذي ليس بأزلى ؛ لكان أولى وأدل على الغرض ، وأنفى لما قيل من التشكيكات . فإن قيل : مسمى الحادث : إما أن يكون هو نفس مسمى الوجود ، أو زائد عليه . فإن كان الأول : فهو محال لوجهين : الأول : أنه يلزم منه أن يكون كل موجود حادثا ، وليس كذلك . الثاني : أنه يلزم منه أن من علم « 11 » / / كون الشيء موجودا ، أن يعلم كونه حادثا ؛ ضرورة اتحاد المعنى ؛ وهو خلاف الموجود من أنفسنا . وإن كان زائدا عليه : فإما أن يكون وجودا ، أو عدما . فإن كان وجودا : فإما قديم ، أو حادث . لا جائز أن يكون قديما : إذ هو صفة لما ليس بقديم . وإن كان حادثا : فالكلام فيه : كالكلام في الأول ، وذلك يجر إلى حوادث لا أول لما تنتهى إليه . وإن كان عدما : فهو محال .
هامش
( 1 ) سبقت ترجمته في هامش ل 231 / أمن الجزء الأول . ( 11 ) / / أول ل 44 / ب .