تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وأن المجاورة شرط للتأليف ، والمماسة ؛ وأن التأليف ، والمماسة : ينتفى بالمباينة المضادة لشرط التأليف . ويمكن أن يكون ذلك لمضادة المباينة للتأليف وشرط على أصل الشيخ أبى الحسن « 1 » . غير أن الشيخ أبا الحسن زعم أن المجاورة القائمة بالجوهر الفرد وأن تعدّد المجاور له واحدة ، والتأليف القائم به متعدد بتعدد المؤتلف معه « 11 » / / حتى أنه قال : الجوهر الفرد إذا أحاط به ستة من الجواهر ؛ فقد قام به ست تأليفات ، ومماسات ، ومجاورة واحدة ، وأن المماسات الست تغنى عن مكون سابع ، يكون مخصصا له بحيزه ، على ما حكاه عنه القاضي أبو بكر « 2 » . وأما المعتزلة : فإنهم قالوا : إذا تحققت المجاورة بين الجوهرين ، وكان أحدهما رطبا ، والآخر يابسا ، ولّدت المجاورة بينهما تأليفا ، واحدا قائما بهما . وإن تألف مع ستة من الجواهر ؛ فقد اختلفوا فيه : فمنهم من قال يقوم بالجواهر السبعة تأليف واحد . وقالوا إذا لم يبعد قيام تأليف واحد بجوهرين ؛ لم يبعد قيامه بأكثر من ذلك . ومنهم من قال : إذا تألف جوهر مع ستة جواهر يقوم بالجملة ست تأليفات ، واتفقوا على امتناع قيام سبع تأليفات بالجملة ، حذرا من انفراد كل جزء بتأليف . ثم أبطلوا قول من جوز قيام تأليف واحد بسبعة جواهر بأن قالوا : المباينة بين الجواهر وإن لم تكن مضادة للتأليف ؛ فهي مضادة لشرط التأليف ؛ وهي المجاورة . وعند ذلك : فلو قدّرنا مباينة بعض الجواهر السبعة للباقي ؛ فيلزم منه زوال تأليفه معها ؛ ضرورة فوات شرط التأليف ؛ وهو المجاورة . فلو كان التأليف القائم بالجميع واحدا ؛ لبطل ببطلان تأليف الواحد منها ؛ إذ التأليف الواحد يستحيل أن يبطل من وجه دون وجه .
هامش
( 1 ) قارن ما نقله الآمدي هنا عن رأى الأشعري بما نقله عنه الجويني في الشامل ص 455 وما بعدها . ( 11 ) / / أول ل 29 / أ . ( 2 ) قارن بما نقله الجويني في الشامل ص 456 .