تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
والحق أن الاختلاف في حركة الجوهر الباطن من الجسم المتحرك ، آئل إلى الخلاف في التسمية ؛ فإن من منع من كونه متحركا كما يعنى به ، أنه غير مفارق للجواهر المحيطة به ، ولا يمنع من تبدل الحيّز المحيط به بجملة الجسم عليه . ومن قال إنه متحرك لم يعن عنه ، غير تبدّل الحيّز المحيط بكل الجسم عليه ولا يمنع من كونه غير متحرك بمعنى أنه غير مفارق للجواهر المحيطة به ؛ ولاحظ لذلك في المعنى . الصورة الثانية : قال الأستاذ أبو إسحاق « 1 » : إذا كان الجوهر مستقرا في مكانه ، وتحرك عليه جوهر آخر من جهة إلى جهة ، بحيث تبدّلت محاذاته له ؛ فالجوهر المستقر في مكانه ، يكون متحركا . والتزم على ذلك أنه لو تبدلت عليه المحاذاة من جهة إلى جهة بأن تحرك عليه جوهران أحدهما من جهة يمينه ، والآخر بالعكس ؛ أنه يكون متحركا يمنة ، ويسرة في حالة واحده . وزعم أن الحركة منها ما يزول بها الشيء المتحرك عن حيّزه ، وبهذا الاعتبار لا يكون الجوهر متحركا يمنة ، ويسرة معا . ومنها ما لا يزول بها المتحرك ؛ بل يزول بها عنه غيره . والحركة بهذا الاعتبار لا يمتنع فيها ذلك . وخالفه في ذلك الجماعة وشددوا في الإنكار عليه ، ولا معنى لإنكارهم تسمية ما عنه حركة إذا لم يعن بكونه متحركا ، أنه خارج من حيّزه وداخل في حيّز ؛ بل غايته أنه أطلق اسم الحركة على اختلاف المحاذيات ، كما أطلق الأصحاب اسم السكون على الحركة ، ولا معنى للنزاع في التسمية .
هامش
( 1 ) هو الأستاذ أبو إسحاق : إبراهيم بن محمد بن مهران الأسفرايينى - انظر عنه ما مر في الجزء الأول هامش ل 5 / أ . أما عن رأيه الّذي نقله عنه الآمدي ؛ فقارن بما أورده إمام الحرمين الجويني في الشامل ص 453 ، 454 .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 201 | سيف الدين الآمدي