تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وذهب الأستاذ أبو إسحاق : إلى أن المماسة والتأليف بين / الجواهر [ هو نفس « 1 » المجاورة بينها من غير مغايرة ، وأن المجاورة ، والمماسة القائمة بالجوهر متعددة بتعدد ] « 1 » المجاور المماس له . وأن المباينة ضد المماسة والتأليف حقيقة ؛ إذ هي ضد المجاورة بالاتفاق . والمجاورة هي عين المماسة ، والتأليف على أصله « 2 » . وذهب القاضي أبو بكر « 3 » : إلى أن الجوهر إذا اختص بحيّزه ، وتتابعت عليه الأكوان في ذلك الحيّز الواحد ، فهو عند انضمام جوهر آخر إليه على ما كان عليه قبل الانضمام ؛ لم يتغير حكمه ، وصفته . غير أن الكون الموجود له قبل الانضمام ؛ يسمى سكونا ، والكون المتجدد له بعد الانضمام - وإن كان مماثلا للكون الأول - يسمى اجتماعا ، وتأليفا ، ومجاورة ، ومماسّة . والكون المتجدد له بعد مفارقة ذلك الجوهر له ؛ يسمى مباينة . فالكون واحد ، وإن تبدلت التسميات عليه ، والأكوان المختلفة على أصله ليس غير الأكوان الموجبة لاختصاص الجوهر بالأحياز المختلفة . فهذا ما أوردناه من حكاية المذاهب على سبيل الايجاز والاختصار ، ولا بد من تتبع ما فيها على ما هو المألوف من عادتنا ، والتنبيه على ما هو الأولى فيها . فنقول : أما معتقد الشيخ أبى الحسن : أن المجاورة زائدة على الكون الموجب لتخصيص الجوهر بحيّزه ، وأن المماسة زائدة على المجاورة . فلقائل أن يقول : وما المانع أن يكون ما للجوهر من الكون غير مختلف . وإنما الاختلاف عائد إلى التسميات كما ذكره القاضي أبو بكر ، والّذي يدل على ذلك : أن حالة الجوهر ، وهو مستقر في حيزه حالة الانفراد إما أن يقال بتغيرها حالة انضمام جوهر آخر إليه ، أو لا يقال بتغيرها .
هامش
( 1 ) ساقط من أ . ( 2 ) قارن ما أورده الآمدي هنا بما ورد في الشامل في أصول الدين للجويني ص 458 ، 459 وما بعدهما . . ( 3 ) انظر الشامل في أصول الدين ص 455 - 466 فقد نقل رأى القاضي وبقية الأئمة . كما نقل رأى المعتزلة وناقشهم بالتفصيل .