تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

الفصل السادس فيما اختلف في كونه متحركا وبيان الحق فيه « 1 »

وقد اختلف في ذلك في صور . الصورة الأولى « 2 » : أنه إذا تحرك الجسم من مكان إلى مكان ، فقد اتفقوا على تحرك الجواهر الظاهرة منه ، لمفارقتها أحيازها . واختلفوا في الجوهر المتوسط الباطن منه . هل هو متحرك أم لا ؟ فقال بعضهم : إنه متحرك ؛ لأنه لو لم يكن متحركا ؛ لكان ساكنا ولا واسطة فيما هو قابل للحركة ، والسكون ، بين الحركة والسكون . ولو كان ساكنا مع حركة باقي الأجزاء ؛ لحصل الانفكاك ، والانفصال ؛ وهو خلاف المحسوس ؛ ولأن الحيز المحيط بكلية الجسم حيز له أيضا . وإن لم يكن مماسا له ؛ إذ هو حيز حيزه ، والداخل في الداخل داخل . فإذن هو داخل في حيز حيزه ؛ فيكون متحيزا به أيضا . وقد خرج عنه إلى غيره لا محالة ؛ فيكون متحركا عنه . وقال بعضهم : إنه غير متحرك نظرا إلى أن حيزه إنما هو الجواهر المحيطة به ؛ وهو غير مفارق لها ، ولا منفصل عنها . ثم اختلف هؤلاء في المستقر في السفينة المتحركة : فمنهم من قال : إنه ليس . بمتحرك . كما في الجوهر الباطن من الجسم المتحرك . ومنهم من قال : إنه متحرك . وفرق بينه ، وبين الجوهر الباطن من الجسم المتحرك من حيث أن الجوهر لم يفارق المحيطة به بخلاف راكب السفينة ، فإنه مفارق للجواهر الهوائية المحيطة به ، وخارق لها ، وخارج منها من شيء إلى شيء ، وعلى هذا / فالحجر المستقر في قعر الماء السيال ؛ لتبدل أحيازه عليه ؛ يكون متحركا .
هامش
( 1 ) لمزيد من البحث والدراسة قارن بما أورده إمام الحرمين الجويني في الشامل في أصول الدين للجويني ص 453 - 455 فصل مشتمل على اختلافات في أحكام الحركات راجعة إلى الألقاب والعبارات . ( 2 ) قارن ما أورده الآمدي في الصورة الأولى بما أورده إمام الحرمين الجويني في الشامل ص 454 ، 455 .