وإن سلمنا صحة التفرقة ؛ ولكنه يمتنع أن يقال بوقوع الاكتفاء بالمماسات عن الكون السابع المخصص للجوهر بحيّزه كما قاله الشيخ أبو الحسن .
وذلك لأن الجوهر ، قبل انضمام الجواهر الستة إليه ؛ كان مفتقرا إلى تخصيصه بحيّزه إلى كون يخصصه به ؛ وهو بعد الانضمام متخصص به ، فكان مفتقرا إلى كون يخصّصه به .
ومن مذهب الشيخ أبى الحسن أن المماسّات مخالفة للكون المتخصص بالحيز حالة الانفراد بالحكم الّذي يوجبه عرض لا يوجبه خلافه .
ولهذا امتنع أن تكون القدرة ، والإرادة ، والعلم كل واحد منها يفيد حكم الآخر لمخالفته له .
حتى أن القدرة لا توجب كون محلها عالما ، ولا مريدا ؛ وكذلك العلم لا يوجب كون محله قادرا ولا مريدا .
وأما معتقد المعتزلة : أن التأليف زائد على المجاورة . والمجاورة زائدة على الكون المخصص للجوهر بحيّزه ؛ فباطل بما أوردناه من الإشكال الأول والثاني ، على معتقد الشيخ أبى الحسن .
والّذي يخص المعتزلة في قولهم بتولّد التأليف عن المجاورة ، وجواز قيام التأليف الواحد بجوهرين أمران :
الأول : إبطال القول بالتولد على ما أسلفناه « 1 » .
والثاني : إبطال قيام التأليف الواحد بجوهرين ، وبيانه : أنه لو جاز قيام التأليف الواحد بجوهرين :
فإما أن يقوم بكل واحد منهما عن ما / قام بالآخر ، أو غيره .
فإن كان الأول : لزم تعدد المتحد ، واتحاد المتعدد ؛ وهو محال .
هامش
( 1 ) راجع ما مر في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - القسم الأول - النوع السادس - الأصل الثاني - الفرع الثامن : في الرد على القائلين بالتولد ل 272 / ب وما بعدها .