تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الحجة الثانية : قالوا : إنا نشاهد وقوف ذوات التجاويف على المادة بسبب تعلق الهواء . بقعرها ونتوء اللحم الممصوص بالقارورة . وكذلك السحارة المملوءة ماء إذا سدّ رأسها لا ينزل منها الماء ؛ بخلاف ما إذا فتح رأسها . وكذلك نشاهد بقبقة الكوز الضيق الرأس ؛ إذا صب منه الماء ؛ لدخول الهواء فيه ؛ ليكون بدل ما ينزل من الماء ؛ وليس ذلك الّا بسبب امتناع الخلاء . وفي حجج المذهبين نظر : أما الحجة الأولى : على جواز الخلاء ، فلقائل أن يقول : ما المانع من الحركة من غير مداخلة ، ولا مدافعة ؛ وذلك بأن يعدم اللّه - تعالى - ما يلي الجسم المتحرك من الأجسام حالة حركته شيئا ، فشيئا ويخلق ما يملأ حيزه المتفرغ منه حالة خلوه منه شيئا فشيئا ، إلى حيّز سكونه . وأما حجّة / النمو « 1 » فلقائل أن يقول : ما المانع أن يكون النمو زيادة أبعاد الجسم ل 53 / أالثاني : بأن يخلق الله - تعالى - زيادة أخرى في أقطار الجسم شبيهة به عند الأكل ، والشرب ، بحكم جرى العادة من غير خلو بين أجزاء المغتدى وبتقدير أن تكون الزيادة ، والنمو من أجزاء المغذى فما المانع من مدافعتها لأجزاء الثاني إلى غير أحيازها ، وحصول أجزاء المغذى في أحيازها ، ولا يلزم منه المدافعة لما يلي أجزاء الثاني من الأجسام عن أماكنها ؛ لما سبق في الحجة الأولى « 2 » . وأما حجة التكاثف والتخلخل « 3 » : فلقائل أن يقول : ما المانع أن يكون التخلخل بخلق الله - تعالى - أجزاء زائدة فيه . والتكاثف باعدام بعض أجزائه ؛ لا أنه بسبب الخلاء . وأما حجة السطحين : فما المانع أن يخلق الله - تعالى - مع ارتفاع أحدهما عن الآخر بينهما المالى لما بينهما ؛ لا بأن يكون واحدا من الطرفين .
هامش
( 1 ) عرف الآمدي النمو فقال : « وأما النمو فعبارة عن زيادة أقطار الجسم بما يرد عليه من الغذاء ويستحيل شبيها به » ( المبين للآمدى ص 101 ) . ( 2 ) راجع ما مر ل 52 / أو ما بعدها . ( 3 ) التكاثف : هو انتقاص أجزاء المركب من غير انفصال شيء . وأما التخلخل : فهو ازدياد حجم من غير أن ينضم إليه شيء من خارج وهو ضد التكاثف . [ التعريفات ص 63 ، 73 ] .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 194 | سيف الدين الآمدي