تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

الفصل الرابع في أن المكان هل يخلو عن المالى له أم لا ؟ « 1 »

اتفق أصحابنا ، وجماعة من المتكلمين ، وبعض قدماء الفلاسفة : على جواز خلو المكان عن المالى له . وذهب المتأخرون من الفلاسفة ، والجم الغفير منهم ، وجماعة من المتكلمين : إلى إمكان ذلك حتى زعم بعض الكرّاميّة « 2 » أنه لو ارتفعت الوسائط فيما بين السماء والأرض ؛ لاصطك جرم السماء والأرض ، متحركا كل واحد إلى الآخر . احتج من قال بالجواز : بحجج : الأول : أنه لو امتنع خلو المكان عن الملاء ؛ للزم منه امتناع حركات الأجسام في العالم فيما بين السماء والأرض ؛ وهو خلاف المشاهد المحسوس . وبيان الملزوم : أنه يلزم من تحرّك الجسم : إما مداخلته لما يليه من الأجسام ، أو مدافعته . والأول : محال لما سبق « 3 » . والثاني : يلزم منه : إما أن ينتقل المدفوع إلى مكان الدافع ، أو إلى مكان غيره . فإن كان الأول : فلا يتصور انتقال الأول إلى مكان الثاني حتى يخلو منه . ولا يتصور انتقال الثاني عن مكانه ؛ وهو دور .
هامش
( 1 ) لمزيد من البحث والدراسة راجع ما يلي : الشامل في أصول الدين للجويني ص 508 ، 509 . والمواقف للإيجي ص 113 - 120 المقصد التاسع : في المكان . وشرح المواقف للجرجاني 5 / 115 - 162 المقصد التاسع : المكان وهو من الكم المتصل . وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 52 - 64 المبحث الثالث : في المكان . وشرح مطالع الأنظار للأصفهاني ص 81 - 85 المبحث الخامس : في المكان . ( 2 ) راجع عنهم ما مر في الجزء الأول هامش ل 65 / أ . وأما عن آرائهم فانظر ما سيأتي في القاعدة السابعة . ( 3 ) راجع ما مر في النوع الأول - الفصل الخامس : في أن الجواهر لا تتداخل ل 6 / ب .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 192 | سيف الدين الآمدي