تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وإن كان الثاني : لزم أن يحرك ما يليه لما يليه ، وهلمّ جرا إلى أن يتصل تحرك الأجسام بكرة الثوابت ؛ وهذا أيضا محال خلاف المشاهد . الثانية : أن النمو لا / يكون إلا بدخول الخط بين أجزاء الثاني ولا دخول له في غير الخلاء . الثالثة : أنا نشاهد الجسم متخلخلا بعد التكاثف ، ومتكاثفا بعد التخلخل من غير زيادة في أجزائه ، ولا نقص ؛ وليس ذلك إلا بسبب الخلاء ، وتباعد أجزائه ، وانضمامها . الرابعة : أنا لو فرضنا سطحين مستويين انطبق أحدهما على الآخر بتمامه . ثم فرضنا ارتفاع أحدهما عن الآخر دفعة ؛ فهو ممكن ويلزم من ذلك حصول الخلاء « 1 » في وسط ذينك السطحين إلى أن يتصل الملاء من الطرفين إلى الوسط . وربما احتجوا باستبصارات أخرى منها : أن الإناء المملوء رمادا يمتنع معه فيه ملوه ماء . وكذلك الدّن المملوء شرابا إذا أخذ ما فيه ، ووضع في زقّ وسعهما ولولا الخلاء ؛ لما كان كذلك . وأما النفاة فقد احتجوا بحجج أيضا : الأولى : أنه لو تصوّر الخلاء فلو فرض أن متحركا تحرك لقطع مسافة في الخلاء وبمثل تلك الحركة ؛ لقطع مثل تلك المسافة في ملاء فإن قطعه لمسافة الخلاء يكون أسرع من قطعه لمسافة الملاء وفي زمان أقل من زمان الملاء ؛ ضرورة المعاوق له في الملاء وعدمه في الخلاء . وعند ذلك : فلو فرض ملاء أرق من الملاء الأول نسبته في الممانعة إليه كالنسبة الواقعة بين زمن المتحرك في الخلاء والمتحرك في الملاء الأول ؛ فيلزم أن يكون قطع المتحرك للمسافة في الملاء الأرق بمثل الحركتين السابقتين عاملا لقطع المتحرك في الخلاء ؛ ضرورة التساوي في النسبة . ومحال أن يتساوى ، ما له معاوق ، بما ليس له معاوق . وهذا المحال : إنما لزم من الخلاء ؛ فلا خلاء .
هامش
( 1 ) عرف الآمدي الخلاء فقال : « وأما الخلاء فعبارة عن بعد قائم لا في مادة من شأنه أن يملأه الجرم » [ المبين للآمدى ص 96 ] .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 193 | سيف الدين الآمدي