تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وأما حجة الرماد دون الشراب فغير صحيحة ؛ فإنها خلاف ما دل عليه الاعتبار . وبتقدير الصحة ؛ فلا مانع أن يكون الرّب - تعالى - قد أعدم بعض أجزاء الرماد ، أو الشراب حتى صار غيره في مكانه . وأما الحجة الأولى على امتناع الخلاء فمبنية على أن المتحرك في الخلاء . إذا قطع المسافة في نصف يوم مثلا ، والمتحرك في الملاء الأكثف قطعها في يوم مثلا . وكان الملاء الأرق في المانعة على النصف من الملاء الأكثف أنه يجب أن يكون المتحرك في الملاء الأرق قد قطع المسافة في نصف يوم ؛ ضرورة أن المانع فيه على النصف منه في الملاء الأكثف ، وليس كذلك ؛ بل إنما يقطعها عند التقدير في ثلاثة أرباع يوم . وذلك أنا لو قدرنا عدم المانع في الملاء الأرق ؛ لكان قطعه للمسافة في نصف يوم . ولم يظهر تأثير المانع في الملاء الأكثف إلا في زيادة نصف يوم . فإذا كان المانع في الملاء الأرق على النصف منه في الملاء الأكثف ، فيظهر مما نعته في نصف ما أثرت فيه ممانعة الأكثف ؛ وذلك ربع يوم . وعلى هذا فلا مساواة بين المتحرك في الخلاء ، والملاء الأرق . وأما باقي الحجج فضعيفة ؛ إذ لا مانع أن يقال : ذلك كله إنما هو بفعل فاعل مختار « 1 » بحكم جرى العادة كما في الشبع عند الأكل والري عند الشرب للماء أما أن يكون ذلك لامتناع / الخلاء فلا . وعلى هذا فالمسألة من الطرفين غير يقينية عندي ، ومن ظهر له اليقين ؛ فعليه باعتقاده .
هامش
( 1 ) راجع ما مر في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - الباب الأول - القسم الأول - النوع السادس - الأصل الثاني : في أنه لا خالق إلا الله - تعالى - ولا مؤثر في حدوث الحوادث سواه ل 211 / ب وما بعدها .