تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ولا سبيل إلى الثاني : فإنه ليس إضافة الحكم إلى أحدهما أولى من الآخر . ثم يلزم منه أن يكون العلم قائما بشخص لم توجب له العالمية ، وفيه إبطال حقائق العلل ، والمعلولات . فإن قيل : لو كان للذات الواحدة وجودان ؛ فيلزم من تقدير وقوع أحدهما ، وانتفاء الآخر ؛ أن تكون الذات الواحدة موجودة ، غير موجودة ؛ لما ثبت من أحد الوجودين ، وانتفاء الآخر ؛ وهو محال . فلقائل أن يقول : ما المانع من تلازم الوجودين على وجه يتعذر الانفكاك بينهما ؟ ولا يبعد « 1 » ذلك في الأحوال بالنسبة إلى ذات واحدة كما في التلازم الواقع بين قبول / الجوهر للأعراض ، وكونه متحيزا . وإن سلم : جواز تقدير ثبوت أحدهما ، ونفى الآخر ؛ ولكن لا يلزم منه كون الذات منفية مع تقدير ثبوت أحد الموجودين لها ، وإنما يلزم ذلك أن لو قدر انتفاء الوجودين ؛ فإنه لا يلزم من انتفاء إحدى العلتين ، انتفاء معلولها ما لم يقدر انتفاء جميع العلل . وأما القدرة الحادثة : فيظهر أيضا امتناع تعلقها بمقدورها من وجهين على رأى من يرى أنها متعلقة بعين مقدور القدرة القديمة ، من غير تأثير لها فيه ؛ وأن الوجود الّذي هو متعلق القدرة القديمة ؛ هو نفس الذات المقدورة على ما تقدم تقريره . وأما من يرى أنها مؤثرة في نفس وجود الذات ، وأن الوجود زائد على الذات المقدورة : فيبعد امتناع ذلك على رأيه ؛ كما حققناه في القدرة القديمة . وأما من يرى أنها مؤثرة في ثبوت حالة زائدة على نفس الذات المقدورة بالقدرة القديمة : كالقاضي أبى بكر ؛ فيبعد أيضا امتناع ذلك على معتقده من حيث أنه إذا لم يمتنع أن يكون للذات الواحدة حالة زائدة تكون القدرة مؤثرة فيها ، فلا يمتنع أن يكون لها حالتان ؛ تكون القدرة الواحدة مؤثرة فيهما .
هامش
( 1 ) في ب ( ولا يتعذر ) .