تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥

المسألة العاشرة في أن الصفة هل هي نفس الموصوف ، أو غيره ؟ وأن الصفة هل توصف ، أم لا « 1 » ؟

أما أن الصفة هل هي نفس الموصوف ، أو غيره ؟ فالذي ذهب [ إليه ] « 2 » الشيخ أبى الحسن الأشعري ، وعامة الأصحاب أن من الصفات ما هي عين الموصوف : كالوجود . ومنها ما هي غيره : وهي كل صفة أمكن مفارقتها للموصوف : كصفات الأفعال : من كونه خالقا ، ورازقا ، ونحوه « 3 » . ومنها ما لا يقال : إنها عين الموصوف ، ولا غيره : وهي كل صفة امتنع القول بمفارقتها للموصوف بوجه ما : كالعلم ، والقدرة ، والإرادة ، وغير ذلك من الصفات النفسانية لله تعالى - بناء على أن معنى المتغايرين كل موجودين صحت مفارقة أحدهما للآخر بجهة ما . وعلى هذا : فكما أن الصفة التي لا تفارق ليست هي عين الموصوف ، ولا غيره ؛ فكذلك الصفات النفسانية بعضها مع بعض لما لم يصح انفكاك بعضها عن بعض ؛ فلا يقال : إن بعضها عين الصفة الأخرى ، ولا غيرها . أما أنها ليست هي هي ؛ فلأن المفهوم منها غير متحد قطعا . وأما أنها ليست غيرها ؛ فلعدم الانفكاك ، وحاصل النزاع في هذا لا يرجع إلا إلى اصطلاح لفظي لاحظ له في المعنى . وأما أن الصفة . هل توصف ؟ فالذي عليه اتفاق العقلاء : أن الصفات لا يمتنع وصفها بصفات أنفسها ؛ لكونها موجودة ، وثابتة ، وغير ذلك . وإنما الخلاف بينهم في وصف الصفات بصفات معللة بمعنى زائد عليها .
هامش
( 1 ) انظر غاية المرام للآمدى ص 145 . ( 2 ) ساقط من أ . ( 3 ) في ب ( ونحوها ) .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 475 | سيف الدين الآمدي