المسألة العاشرة في أن الصفة هل هي نفس الموصوف ، أو غيره ؟ وأن الصفة هل توصف ، أم لا « 1 » ؟
أما أن الصفة هل هي نفس الموصوف ، أو غيره ؟
فالذي ذهب [ إليه ] « 2 » الشيخ أبى الحسن الأشعري ، وعامة الأصحاب أن من الصفات ما هي عين الموصوف : كالوجود .
ومنها ما هي غيره : وهي كل صفة أمكن مفارقتها للموصوف : كصفات الأفعال :
من كونه خالقا ، ورازقا ، ونحوه « 3 » . ومنها ما لا يقال : إنها عين الموصوف ، ولا غيره :
وهي كل صفة امتنع القول بمفارقتها للموصوف بوجه ما : كالعلم ، والقدرة ، والإرادة ، وغير ذلك من الصفات النفسانية لله تعالى - بناء على أن معنى المتغايرين كل موجودين صحت مفارقة أحدهما للآخر بجهة ما .
وعلى هذا : فكما أن الصفة التي لا تفارق ليست هي عين الموصوف ، ولا غيره ؛ فكذلك الصفات النفسانية بعضها مع بعض لما لم يصح انفكاك بعضها عن بعض ؛ فلا يقال : إن بعضها عين الصفة الأخرى ، ولا غيرها .
أما أنها ليست هي هي ؛ فلأن المفهوم منها غير متحد قطعا .
وأما أنها ليست غيرها ؛ فلعدم الانفكاك ، وحاصل النزاع في هذا لا يرجع إلا إلى اصطلاح لفظي لاحظ له في المعنى .
وأما أن الصفة . هل توصف ؟
فالذي عليه اتفاق العقلاء : أن الصفات لا يمتنع وصفها بصفات أنفسها ؛ لكونها موجودة ، وثابتة ، وغير ذلك .
وإنما الخلاف بينهم في وصف الصفات بصفات معللة بمعنى زائد عليها .
هامش
( 1 ) انظر غاية المرام للآمدى ص 145 .
( 2 ) ساقط من أ .
( 3 ) في ب ( ونحوها ) .