المسألة الحادية عشرة في تعلق الصفات بمتعلقاتها ، وأنه ثبوتي ، أو عدمي
والمناسب لأصول أصحابنا أن مفهوم تعلق العلم بالمعلوم لا يزيد على كونه معلوما به ، وأن تعلق القدرة / بالمقدور ، لا يزيد على حصول المقدور بالقدرة .
وعلى هذا « 1 » في كل مضافين ، ومن نازع زعم أن تعلق القدرة بالمقدور أمر ثبوتي زائد على حصول المقدور بالقدرة . وأن تعلق العلم بالمعلوم أمر ثبوتي زائد على كون المعلوم معلوما بالعلم .
احتج الأصحاب بأنه لو كان تعلق القدرة بالمقدور أمرا ثبوتيا ، وله وجود في الأعيان لم يخل : إما أن يكون واجبا لذاته ، أو ممكنا لذاته .
لا جائز أن يكون واجبا : وإلا لما افتقر إلى غيره في وجوده والتعلق إذا كان صفة وجودية ؛ فهو مفتقر إلى الموصوف به ؛ فلا يكون واجبا لذاته ؛ فلم يبق إلا أن يكون ممكنا : وعند ذلك فلا بد له من مؤثر ، والكلام في تعلق ذلك المؤثر به كالكلام في الأول ؛ ويلزم منه التسلسل ، أو الدور .
وهذه المحالات إنما لزمت من كون التعلق ثبوتيا في الأعيان ؛ فالقول به ممتنع .
فإن قيل : لا نزاع بين العقلاء في المغايرة بين ذات القدرة ، والمقدور ، والعلم ، والمعلوم ، وأن القدرة متعلقة بالمقدور ، والعلم بالمعلوم . ولولا ذلك لما تحقق وجود المقدور ، ولما كان المعلوم معلوما .
وهذا التعلق « 2 » ليس هو نفس القدرة ، ولا نفس المقدور ، ولا نفس العلم ، ولا نفس المعلوم ؛ بدليل صحة العلم بكل واحد من هذين المتعلقين « 3 » مع الجهل بما بينهما من التعلق ؛ والمعلوم غير ما ليس بمعلوم .
وإذا كان التعلق زائدا على المتعلقين فلا يخلو ؛ إما أن يكون ثبوتيا ، أو نفييا .
هامش
( 1 ) في ب ( هذا الكلام ) .
( 2 ) في ب ( التعليق ) .
( 3 ) في ب ( التعليقين ) .