المسألة الثالثة في إثبات صفة الإرادة .
مذهب أهل الحق « 1 » : أنّ الباري - تعالى - مريد بإرادة قائمة بذاته . قديمة ، أزليّة ، وجوديّة ، واحدة ، لا تعدّد فيها ، متعلّقة بجميع الجائزات ، غير متناهية بالنّظر إلى ذاتها ، ولا بالنّظر إلى متعلّقاتها .
وذهب الفلاسفة « 2 » ، والشّيعة « 3 » ، والمعتزلة « 3 » : إلى إنكار ذلك .
وإذا قيل له مريد : فمعناه عند الفلاسفة : راجع إلى سلب الكراهة عنه .
ووافقهم على ذلك النّجّار « 4 » من المعتزلة : حيث أنه فسّر كونه مريدا ؛ بسلب الكراهة ، والغلبة عنه .
هامش
( 1 ) لتوضيح مذهب أهل الحق بالإضافة إلى ما ورد هنا :
انظر اللمع للأشعرى ص 47 - 59 ، والتمهيد للباقلاني ص 47 - 49 ، 152 والإنصاف ص 36 له أيضا ، وأصول الدين للبغدادي ص 102 - 105 ، والإرشاد لإمام الحرمين ص 63 - 71 ، 237 - 254 ولمع الأدلة له أيضا ص 83 - 85 والاقتصاد في الاعتقاد للغزالي ص 47 - 51 ونهاية الأقدام للشهرستاني ص 238 - 268 ، والمحصل للرازي ص 121 - 123 ومعالم أصول الدين ص 44 - 45 على هامش المحصل .
ومن كتب الآمدي غاية المرام ص 52 - 75 .
ومن الكتب التي تأثر أصحابها بالآمدي :
انظر شرح الطوالع ص 179 - 182 والمواقف للإيجي ص 290 - 292
وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 69 - 72 .
( 2 ) انظر عيون المسائل للفارابي ص 5 والإشارات لابن سينا 3 / 561 طبع دار المعارف .
( 3 ) في ب ( والمعتزلة ، والشيعة ) .
( 4 ) النّجّار : أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الله البغدادي ، المعروف بالنّجّار شيخ النّجّاريّة من المعتزلة ، وإليه نسبتها ، كان حائكا ، وهو من متكلمي ( المجبرة ) وله مع النظّام مناظرات - وهو وأتباعه يوافقون أهل السنة في بعض أصولهم : مثل خلق الأفعال ، والمعتزلة في بعض أصولهم أيضا : مثل نفى الرؤية . وقد توفى النجار حوالي سنة 230 ه .
( الملل والنحل 1 / 88 ، والفرق بين الفرق ص 207 ، ومقالات الإسلاميين 1 / 216 ) . أما عن رأيه في الإرادة فانظر شرح الأصول الخمسة ص 440 والملل والنحل 1 / 89 والفرق بين الفرق ص 208 .