وبالجملة : فجملة هذه العبارات ؛ وإن سلم تساويها في المعنى عموما ، وخصوصا ؛ فحاصلها راجع إلى التّعريف بالحدّ اللفظي : وهو تبديل لفظ بلفظ مرادف له .
وهذا « 1 » إنما يفيد عند الجاهل بدلالة اللّفظ ، العالم بمعناه . وأما بالنسبة إلى الجاهل بنفس المعنى ؛ فلا .
والأقرب في ذلك أن يقال :
الإرادة عبارة عن معنى من شأنه تخصيص أحد « 2 » الجائزين ، دون الآخر ؛ لا ما يلازمه التخصيص .
ولا يخفى مفارقتها للعلم ، والقدرة ، والكلام ، والسمع ، والبصر ، والحياة ؛ إذ ليس من / شأن « 3 » العلم التخصيص بل الكشف والإحاطة بالشيء على ما هو عليه ، فيكون تابعا للتخصيص ، فلا يكون هو الموجب للتخصيص . ولا من شأن القدرة ذلك ؛ بل « 4 » الإيجاد « 4 » . وأما باقي الصفات فظاهر .
وليست هي الشّهوة ، ولا التّمنى ، ولا العزيمة ، ولا المحبّة ، ولا الرضى .
وقد اختلف في ذلك كله :
أما الشهوة : فهي توقان النّفس إلى إدراك بعض المدركات ، ولا تتعلق بجميع الجائزات الواقعة ، بل ببعضها ، وهي ما فيه لذة ، واستطابة بخلاف الإرادة ، وقد تتعلق الشّهوة بما فيه لذة ، وإن لم يكن مرادا ؛ وذلك عندما إذا علم الشخص أن هلاكه فيه ، وحيث يطلق لفظ الشّهوة بإزاء الإرادة ؛ فليس إلا بجهة التجوز « 5 » ، والتوسع « 5 » .
وأما التّمنّى : فقد قال بعض أصحابنا : إنه نوع من الإرادة ، حتى قال في حده :
هو إرادة ما علم أنه لا يقع ، أو شكّ في وقوعه .
واتفق المحققون من أصحابنا ، ومن المعتزلة : على أنه ليس بإرادة ؛ لكن اختلف قول أبى هاشم فيه .
هامش
( 1 ) في ب ( وهو ) .
( 2 ) في ب ( كل واحد من ) .
( 3 ) في ب ( بيان ) .
( 4 ) في ب ( بالايجاد ) .
( 5 ) في ب ( التوسع والتجوز ) .