وأما النّظام « 1 » ، والكعبي « 2 » فإنهما قالا : إن وصف بالإرادة شرعا ؛ فليس معناه إن أضيف ذلك إلى أفعاله إلا أنه خالقها .
وإن أضيف إلى أفعال العبد ؛ فالمراد أنه أمر بها .
وزاد الجاحظ « 3 » على هؤلاء بإنكار الإرادة شاهدا ، وقال : مهما كان الإنسان / غير غافل ، ولا ساه عما يفعله ؛ بل إن كان عالما به ؛ فهو معنى كونه مريدا .
وذهب البصريون من المعتزلة : إلى أنه مريد بإرادة قائمة لا في محل .
وذهبت الكرامية « 4 » : إلى أنّه مريد بإرادة حادثة في ذاته ، تعالى الله عن قول الزائغين .
هامش
( 1 ) النّظّام : إبراهيم بن سيار بن هانئ البصري ، أبو إسحاق النّظّام ، تلميذ أبو الهذيل العلاف ، وابن أخته . من أئمة المعتزلة ، وهو شيخ النّظّاميّة التي نسبت إليه . من أذكياء المعتزلة ، وذوى النباهة فيهم . من أشهر تلاميذه الجاحظ - وتوفى سنة 231 ه ( راجع ما سيأتي في القاعدة السابعة في الجزء الثاني ل 244 / ب ،
وطبقات المعتزلة ص 49 والملل والنحل 1 / 53 والفرق بين الفرق 131 - 150 والنظام تأليف أبو ريدة ) .
أما عن رأيه في الإرادة : فانظر شرح الأصول الخمسة ص 434 والملل والنحل 1 / 55 .
( 2 ) الكعبي : أبو القاسم عبد اللّه بن محمود الكعبي ، من بنى كعب ، البلخي الخراساني - أحد أئمة المعتزلة ، وشيخ الكعبية منهم - له آراء ومقالات في الكلام انفرد بها . وقد أقام ببغداد مدة طويلة ، وتوفى ببلخ سنة 319 ه .
( وفيات الأعيان 2 / 248 والعبر 2 / 176 والفرق بين الفرق ص 181 ) .
أما عن رأيه في الإرادة : فانظر شرح الأصول الخمسة ص 434 والملل 1 / 78 . ولمزيد من البحث والدراسة راجع ما سيأتي في الجزء الثاني - القاعدة السابعة : ل 246 / ب .
( 3 ) الجاحظ : عمرو بن بحر بن محبوب الكناني ، البصري ، المعتزلي ( أبو عثمان ) عالم ، أديب ، مشارك في أنواع العلوم ، شيخ الجاحظيّة من المعتزلة . ولد بالبصرة سنة 163 ه وتوفى بها سنة 255 ه .
( وفيات الأعيان 3 / 140 ولسان الميزان 4 / 355 وتاريخ بغداد 2 / 212 )
أما عن رأيه في الإرادة فانظر : الملل والنحل 1 / 75 والفرق بين الفرق 176 ، 177 . ولمزيد من البحث والدراسة راجع ما سيأتي في الجزء الثاني - القاعدة السابعة ل 246 / ب .
( 4 ) الكرامية : هم أتباع أبو عبد الله محمد بن كرام السجستاني المتوفى سنة 255 ه كان من عبّاد المرجئة ، قال بالتجسيم ، وتبعه على بدعته خلق كثيرون .
والكرامية ثلاثة أصناف : حقائقية ، وطرائقية ، وإسحاقية .
( الملل والنحل 1 / 108 والفرق بين الفرق 215 ) .
أما عن رأيهم في الإرادة : فانظر الملل والنحل 1 / 110 والفرق بين الفرق ص 220 .
ولمزيد من البحث والدارسة عن هذه الفرقة راجع ما سيأتي في الجزء الثاني - القاعدة السابعة ل 256 / ب فقد تحدث الآمدي عن آراء الكرامية بالتفصيل .