والمعتزلة « 1 » ، والأشعرية « 2 » ، وغيرهم من طوائف عديدة ، يكفر بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا ويقبح قوم مذهب قوم ولا يقعون على تفسير يتفق أهل الملة بجملتهم عليه ولا شطرها ويكفيك في ذلك شهادة القرآن لما قلناه . / حيث يقول : " وما يعلم تأويله إلا الله « 3 » " .
قلت : قد بينا : أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم تحلى بالمعجزات . وأما القرآن فهو معجز عظيم لفصاحته ، واشتماله على الأخبار بالغيوب ، وإفحامه العرب العاربة « 4 » :
أهل الفصاحة .
وأما ما ذكره من حد الفصاحة أولا ، فهو جيد ، وهو موجود في القرآن فإن معانيه إلى الفهم تسبق ألفاظه إلى السمع .
وأما ما ذكره ثانيا ففاسد . لأنه لا خلاف عند أحد من العالم أن العرب كانوا فصحاء في نثرهم ونظامهم . / مع أن في كلامهم الفصيح ما هو مجمل لا يتضح فيه وجه المعنى .
هامش
( 1 ) تقدم التعريف بهم في الدراسة ص : 84 .
( 2 ) تقدم التعريف بها في قسم الدراسة ص : 85 .
( 3 ) سورة آل عمران ، آية : 7 .
( 4 ) العرب العاربة : العرب جيل من الناس معروف ، خلاف العجم . والعرب العاربة هم الخلص منهم وأخذ من لفظه فأكد به ، كقولك : ليل لائل ، وتقول : عرب عاربة وعرباء : أي صرحاء ، ومتعربة ومستعربة : دخلاء ليسوا بخلص . والنبي صلى اللّه عليه وسلم بعث في قريش وهم من العرب الخلص الفصحاء فكان القرآن معجزة من جنس ما برعوا فيه . [ انظر لسان العرب 1 / 586 ، وسيرة ابن هشام المجلد الأول ص 7 - 12 ] .