قال : " وقوله في الحديث : " إني لأرجو « 1 » أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة " مسلم له . فإن جميع أهل الباطل والكذب متبعوه إلى جهنم يوم القيامة .
وأهل الحق الذين هم قليلون بالنسبة إلى هؤلاء يتبعون سيدنا المسيح إلى الحياة الدائمة " . /
قلت : قوله : ؛ قد بينا بنص القرآن أنه لم يأت بمعجز " قد بينا لمن أنصف أنه لم يبين شيئا من ذلك . وإنما مادة كلامه أمران : هوى وقصر باع في العلم وسوء فهم .
وأما قوله في حديث مسلم : " وإنما كان الذي أوتيته وحيا " فجوابه من وجهين :
أحدهما : أنه يجوز أن هذا الحديث قاله في أول الإسلام قبل تكامل معجزاته .
الثاني : أن الأصوليين اختلفوا في " إنما " هل تقتضي الحصر أم لا ؟ . بل الإثبات المؤكد وهو الذي يدل عليه الدليل ، وحينئذ لا يفيد هذا الحديث انحصار معجزه في القرآن « 2 » على أنه لو أفاد
هامش
( 1 ) في ( ش ) : لأني أرجو .
( 2 ) فيكون معنى الحديث : أي أن معجزتي التي تحديت بها : الوحي الذي أنزل عليّ وهو القرآن . فهو معجزته العظمى التي اختص بها دون غيره وكانت مناسبة لحال قومه لأن معجزة كل نبي مناسبة لحال قومه . وقد أفرد بالذكر هنا لعظمته ولأهميته ولأنه لا يساويه معجزة أخرى . [ انظر فتح الباري 9 / 6 - 7 ] . قلت : ومعجزاته كلها من الوحي أيضا لأنه لا يعلمها ولا يفعلها إلا بالوحيوَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى( النجم ، آية 3 - 4 ) .