مصلية وأكثرت من السم في الذراع ، لأنه كان يحبها ، فلاك منها مضغة فلم يسغها ومعه بشر بن البراء بن معرور « 1 » فأساغ « 2 » منها لقمة فهلك . ولفظ محمد لقمته . وقال : " إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم " وساق القصة . قال : " وقد كان / هذا الموضع أحق المواضع بالمعجز ، وأن يعلم بالحال فيجتنب الأكل ويخبر صاحبه . قال " وأما قوله : إن هذا العظم ليخبرني بأنه مسموم " فليس بصحيح لأنه إما أن يكون أخبره قبل أن يسيغ بشر لقمته أو بعد ذلك فإن كان الأول / فلم لم يخبر بشرا حتى مات بأكلته . وإن كان الثاني فالمخبر له موت بشر في الحال وانزعاج روحه هو حين لاك اللقمة المسمومة وكانت سبب موته بدليل قوله :
" ما زالت أكلة خيبر تعادني « 3 » حتى كان هذا أوان قطعت أبهرى " « 4 » .
هامش
( 1 ) بشر بن البراء بن معرور الأنصاري الخزرجي ، من بني سلمة ، شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق ، ومات بخيبر سنة سبع من الهجرة من الأكلة المذكورة . قيل : إنه لم يبرح من مكانه حين أكل منها حتى مات . وقيل : لازمه وجعه ذلك سنة ثم مات منه .
[ انظر الاستيعاب 1 / 167 - 169 ، وسيرة ابن هشام المجلد الأول ص : 461 ] .
( 2 ) أساغ الطعام ويسيغه سوغا وساغه يسوغه اساغة : أي ابتلعه . فمعنى أساغ منها لقمة : أي ابتلع منها لقمة ( انظر لسان العرب 8 / 435 ، والمصباح المنير 1 / 349 ) .
( 3 ) تعادّني : هكذا في النسخ وفي منال الطالب ص 363 ، ومعناه : تعاودني تفسره رواية ابن سعد :
" ما زلت أجد من الأكلة التي أكلتها يوم خيبر عدادا حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري .
( 4 ) الأبهر : أحد عرقان في الظهر . وقيل : الأبهر : عرق مستوطن القلب ، فإذا انقطع لم تبق معه حياة . [ منال الطالب في طوال الغرائب ص 363 ] . وفي سنن الدارمي ( المقدمة باب 11 ) العبارة هكذا : " فقال في مرضه : ما زلت من الأكلة التي أكلت بخيبر فهذا أوان انقطاع أبهري " ا ه .
وضبطت العبارة في النص كما في منال الطالب .
وقد أخرج الحديث الإمام البخاري - من غير وصل - في المغازي ، باب مرض النبي صلى اللّه عليه وسلم ووفاته ، وأحمد في المسند ( 6 / 18 ) ولهما غير هذا اللفظ . وانظر القصة في الطبقات الكبرى ( 2 / 201 - 203 ) .