والنضر في السبعين قتيلا ، وأسر مثل ذلك في ذلك اليوم ، فكان استفتاحهم عليهم « 1 » .
ثم لو سلمنا من أنهم قالوا ذلك لضجرهم منه ، لكن قد أتاهم العذاب الأليم يوم بدر وغيره ، وأي عذاب يكون أشد من أن يقتل الشخص ذليلا حقيرا ، ثم يصير إلى العذاب الأليم ؟ « 2 » .
وأما قوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ . . . ( 33 )
« 3 » قال الكلبي « 4 » :
" معناه لو أراد أن يعذبهم أخرجك من بينهم " « 5 » .
قلت : لأن الأنبياء رحمة ، لا عذاب . فلا يعذب من هم فيه . ألا ترى أن لوطا لم يعذب قومه ، حتى خرج عنهم ، وصالح ونوح وموسى وغيرهم من الأنبياء كذلك . فهكذا . محمد لم يعذب أهل / مكة حتى خرج منها .
هامش
( 1 ) القصة أوردها ابن جرير الطبري في تفسيره ( 9 / 207 - 209 ) ، بعدة طرق وألفاظ بمعنى هذا اللفظ ، وكذلك ابن كثير في تفسيره ( 2 / 296 ) ، وقال أخرجه النسائي في التفسير . . . ، وكذا الحاكم في المستدرك بمعنى هذه القصة ( 2 / 328 ) وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وأحمد في المسند ( 5 / 431 ) .
( 2 ) في ( ش ) ، ( م ) : الدائم .
( 3 ) سورة الأنفال ، آية : 33 .
( 4 ) أبو النصر محمد بن السائب بن بشر بن عمرو بن الحارث النسابة المفسر ، ولد بالكرفة وهو من كلب بن وبرة من قضاعة . وهو ضعيف الحديث ، متهم بالرفض . قال النسائي : " حدث عنه ثقات من الناس ، ورضوه في التفسير أما في الحديث ففيه مناكير " صنف كتابا في تفسير القرآن توفي بالكوفة سنة ست وأربعين ومائة . [ انظر تهذيب التهذيب 9 / 178 ، والأعلام 6 / 133 ] .
( 5 ) انظر تفسير الطبري 9 / 234 .