قال : " ولما أسرف « 1 » عليهم في طلب اعترافهم له بالنبوة ، وألحوا عليه في طلب الآيات ، وهو لا يظهر منه غير تلاوة القرآن عليهم ، عظم ضجرهم حتى ضجوا منه واستغاثوا ، فقالوا في صياحهم :
. . اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 )
« 2 » .
قال : فلم يأتهم بآية ولا لحقهم ضرر ، فلما رأى ذلك اعتذر بأن تلى عليهم :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ . . . ( 33 )
« 3 » الآية .
قلت : وهم في هذه الحكاية ، / وهي حجة عليه .
والصواب فيها : أن قريشا والنبي صلى اللّه عليه وسلم لما التقوا يوم بدر استفتح عليه المشركون : أبو جهل والنضر بن الحرث « 4 » وغيرهما . فقالوا : اللهم إنا لا نعرف ما جاء به محمد ، فافتح بيننا وبينه . وقال أبو جهل : اللهم انصر أحب الطائفتين إليك اللهم أقطعنا للرحم ، وأفسدنا للجماعة فاحنه « 5 » اليوم . فقتل أبو جهل
هامش
( 1 ) في ( أ ) : أشرف .
( 2 ) سورة الأنفال ، آية : 32 .
( 3 ) سورة الأنفال ، آية : 33 .
( 4 ) النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف صاحب لواء المشركين يوم بدر ، له اطلاع على كتب الفرس وغيرهم ، وقيل أول من غنى على العود بألحان الفرس ، وهو ابن خالة النبي صلى اللّه عليه وسلم آذى الرسول كثيرا ، كان يقول لقومه : إنما يأتيكم محمد بأساطير الأولين ، فنزل فيه آيات . قيل : قتل في بدر ، وقيل بعدها من أثر ضربة في الموقعة في السنة الثانية من الهجرة .
وقيل : قتل صبرا . [ انظر الكامل في التاريخ 2 / 49 ، والأعلام 8 / 33 ] .
( 5 ) من حنى القوس إذا عطفها . [ انظر منال الطالب ص 567 ] .