الحجة الثالثة :
أن نبوة محمد - عليه السلام - لازمة لنبوة من قبله من الأنبياء جميعهم / ثم قد وجد الملزوم الذي هو نبوة الأنبياء قبله ، فيجب أن يوجد اللازم ، وهو نبوته .
وإنما قلنا : إن نبوته لازمة لنبوة من قبله ، لأنا أجمعنا على أن المقتضي لنبوتهم إرادة اللّه ، والدليل عليها : ظهور المعجز . لكن إرادة اللّه « 1 » خفية عن البشر . لا سبيل إلى معرفتها ، فبقي الطريق إلى ثبوت النبوة منحصرا في ظهور المعجز « 2 » ، والمعجز مشترك بينه وبينهم بما قد حققناه غير مرة .
وإنما قلنا : إن وجود الملزوم يوجب وجود اللازم للقطع بأن ملزوما لا لازم له محال الوجود .
هامش
( 1 ) لفظ الجلالة : " اللّه " ليس في ( م ) .
( 2 ) الطريقة المشهورة عند أهل الكلام والنظر واليهود والنصارى أن ثبوت نبوة الأنبياء منحصر في ظهور المعجزات . ولا ريب أنها دليل صحيح لكن دليل نبوة الأنبياء غير محصور في المعجزات ، وإنما تعرف بأمور تتلخص فيما يأتي :
( 1 ) - المعجزات .
( 2 ) - بشارة الأنبياء السابقين بالأنبياء اللاحقين .
( 3 ) - النظر في أحوال الأنبياء .
( 4 ) - النظر في دعوة الرسل .
( 5 ) - نصر اللّه وتأييده لهم .
[ انظر شرح العقيدة الطحاوية ص 158 - 167 ، والرسل والرسالات للأشقر ص 119 - 120 ] .