وأما قول عائشة : " خالط / ريقي ريقه " فليس ذلك بمباشرة استمتاعية ، بل لأن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - كان مستندا / إلى صدرها فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر أخو عائشة ومعه سواك يستاك به فأتبعه النبي - صلى اللّه عليه وسلم - بصره ، فقالت له عائشة : آخذه لك يا رسول اللّه ، فأومأ برأسه ، أي نعم - وكان يحب السواك لأنه كما قال - عليه السلام - : ( مطهرة للفم ، مرضاة للرب « 1 » ) - فأخذته من أخيها فمضغته بفمها حتى لان ، ثم أعطته النبي « 2 » صلى اللّه عليه وسلم فاستاك به « 3 » . فذلك هو المراد باجتماع ريقهما .
هامش
( 1 ) قوله : ( مطهرة للفم مرضاة للرب ) أخرجه الإمام البخاري في كتاب الصوم ، باب سواك الرطب واليابس للصائم ( 27 ) ، معلقا بصيغة الجزم عن عائشة ، والنسائي موصولا في كتاب الطهارة ، باب الترغيب في السواك وفي سنده من ليس بالقوي ، وابن ماجة في كتاب الطهارة ، باب السواك ، حديث 289 ، وفي سنده ضعف ، والدارمي في كتاب الوضوء ، باب السواك مطهرة للفم ، وفي سنده ضعف ، وأحمد في المسند ( 2 / 3 ، 10 ) وفي ( 6 / 47 ، 62 ، 124 ، 238 ) من طرق كلها عن عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه ، وهما مقبولا الحديث . قلت : ولعل الحديث بمجموع طرقه حسن لغيره . واللّه أعلم .
( 2 ) في ( ش ) : للنبي .
( 3 ) قصة دخول عبد الرحمن بالسواك وإعطاء عائشة للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - في آخر أيامه أخرجها البخاري في المغازي ، باب مرض النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ووفاته ( 83 ) بلفظين مختلفين ، وأحمد في المسند ( 6 / 48 ، 200 ، 274 ) .