وهذا آخر ما وجدناه من هذا الكتاب على مصنفه من اللّه ما يستحقه .
واعلم أن كل متناظرين لا تثبت دعوى أحدهما إلا بمقدمات مشتركة بينهما يتفقون عليها تكون بينهما كالحكم . فلمن وافقت تلك المقدمات تثبت دعواه .
وإذا عرفت هذا فنحن ليس بيننا وبين النصارى واليهود مقدمات مشتركة إلا العقليات وما تركب منها ومن غيرها . لأن كل واحد من أهل الكتاب والمسلمين يقدح في كتاب الآخر الذي بيده فلا تقوم عليه الحجة به .
فلنختم هذا الكتاب بذكر حجج واضحة على صحة دين الإسلام وصدق محمد - عليه السلام - .
الحجة الأولى :
وهي التي يعتمدها غالب المتكلمين في كتبهم وهي : أن محمدا ادعى النبوة وظهر المعجز على يده وكل من كان كذلك فهو رسول اللّه حقا ، فمحمد رسول اللّه حقا . أما إنه ادعى النبوة فبالتواتر ، وأيضا لو لم يدع النبوة لما كان لنزاع الخصم فائدة ، وأما أن المعجز ظهر على يده ، فلما قررناه قبل ، وهو أن المعجز هو الأمر الممكن الخارق للعادة المقرون بالتحدي الخالي عن المعارض ، والقرآن الذي أتى به كذلك ، / وإلا لظهر / معارضه مع توفر الدواعي عليه والاشكالات التي عليه للفلاسفة والبراهمة وغيرهم من منكري النبوءات مشتركة لا نختص نحن بها ، والتي عليه لليهود أو النصارى قد أجبنا عنها قبل .
وأما أن من ظهر المعجز على وفق دعواه يكون رسول اللّه . فللقطع بأن