لكن الجواب عنها أنه لو كان قصده ذلك لكان ذلك يحصل له بأن يعف عنهم في حياته فقط ، ولا كان يوصي بهم كما أوصى بأمته حتى قال : ( أنا بريء ممن وافاني يوم القيامة ولذمي عليه مظلمة « 1 » ) . وقال ( لهم ما لكم وعليهم ما عليكم « 2 » ) .
وهذا أبو حنيفة - رحمه اللّه - أول أئمة الإسلام وشيخ السلف يقتل المسلم بالذمي لهذا الحديث ، وروى في مسنده بإسناد متصل أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - أقاد
هامش
( 1 ) لم أجده بهذا اللفظ وما وجدت في الموضوع إلا ما رواه أبو داود في الخراج والإمارة . . . ، باب في تعشير أهل الذمة . . . : " ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة " . وفيه رجال مجهولون .
( 2 ) أورده الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة برقم ( 1103 ) بلفظ : " لهم ما لنا ، وعليهم ما علينا . يعني أهل الذمة " ، وقال : " باطل لا أصل له " ، قلت : وليس لأهل الكتاب : اليهود والنصارى ، ما للمسلمين وعليهم ما عليهم إلا إذا دخلوا دين الإسلام بدليل ما رواه الإمام أحمد في مسنده ( 3 / 199 ، 225 ) بسند صحيح أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه فإذا شهدوا واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا وصلوا صلاتنا ، فقد حرمت علينا دماؤها وأموالهم إلا بحقها ، لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم ) ، وأكثره في صحيح البخاري ، وفيه : " . . . سأل ميمون بن سياه ، أنس بن مالك قال : يا أبا حمزة ما يحرّم دم العبد وماله ؟ فقال : من شهد ألا إله إلا اللّه واستقبل قبلتنا ، وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا ، فهو المسلم : له ما للمسلم وعليه ما على المسلم " . [ كتاب الصلاة ، باب فضل استقبال القبلة ] .
قلت : وهذان الحديثان دليل على بطلان الحديث السابق - واللّه أعلم - .