بحفظها وطلبوا « 1 » الغنيمة من أموال المشركين ، عاقبهم اللّه بالمخالفة فخرج عليهم الكمين فنال منهم ما نال « 2 » .
وقد شرح اللّه هذه القصة في القرآن حيث يقول :
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ
- أي تقتلونهم « 3 » -
بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 152 ) إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ
الآيات « 4 » .
فقد صدقهم في / الوعد لكنهم خالفوا فعوقبوا بذنبهم . ثم يقال : إنما وعدهم بالنصر الكلي ذلك اليوم بشرط أن يسمعوا له ويطيعوا لكنهم خالفوا فانتفى المشروط لانتفاء شرطه .
وأما ما أصابه من ذلك في نفسه : فهو كالذي أصاب الأنبياء قبله من القتل والضرب ، بل من النشر بالمناشير ، كما جرى لجرجيس النبي - عليه السلام « 5 » - .
هامش
( 1 ) في ( ش ) ، ( أ ) : فطلبوا .
( 2 ) في ( أ ) : مآبان .
( 3 ) انظر تفسير الطبري 4 / 127 ، وتفسير القرطبي 4 / 235 .
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 152 - 153 .
( 5 ) تقدمت الإشارة إلى الرجل الصالح " سرجس " أو جرجيس ص : 374 . وأنه أحد من أدرك بعض حواري عيسى - عليه السلام - ، ومما ذكره عنه الطبري أنه كان كذلك ثم أوحي إليه فصار نبيا ، وذكر كثيرا من قصص تعذيبه وسجنه وصبره على ذلك ، وذكر شيئا من معجزاته . [ انظر تاريخ الأمم والملوك 2 / 24 - 34 ] قلت : ولا نبي بعد عيسى عليه السلام لقول محمد صلى اللّه عليه وسلم :
( . . . وليس بيني وبينه نبي ) أخرجه البخاري وغيره .