أرسل فرعون الذّبّاحين خلفه « 1 » ليقتلوه ؟ فلو لم يبادر رجل مؤمن فأنذره حتى هرب لفات فيه الفائت .
ما أقل عقل هؤلاء القوم الضلال ، بل ما أقل من يتعجب من قلة عقولهم بعد ما يعلم منهم ما هم عليه . إنما الأنبياء عبيد اللّه يعلمهم ما لا يعلمون وما لا يعلمهموه لا يعلموه .
قال : " وينضم إلى ذلك وعده للمسلمين يوم أحد بالنصر على عدوهم ، فكان بخلاف ما أخبرهم . فقتلوا وهزموا وجرح هو وانكسرت رباعيته ، ودخل حلق المغفر « 2 » في وجهه ثم لما تبين كذبه اعتذر إليهم بقوله :
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا . . . ( 146 )
« 3 » الآية .
قال : " واعتذاره أقبح من خلف وعده ، لأنه باطل . فإن الأنبياء المتقدمين على نوعين :
أحدهما : جاءوا باللين والملاطفة والخشوع مثل حزقيال وارمياء وأشعياء ونحوهم لم يحاربوا أحدا ، ولا خاصموه ، بل أعداؤهم الكفار استضعفوهم فعذبوهم وقتلوهم ولم يقتل / أحد منهم في حرب ولا قتل معه حبر .
هامش
( 1 ) خلفه : ليست في ( م ) .
( 2 ) المغفر : زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة .
[ انظر لسان العرب 5 / 26 ، ومختار الصحاح ص 476 - 477 ] .
( 3 ) سورة آل عمران ، آية : 146 .