يرد عليكم إذ من يجود بنفسه هذا الجود ، كيف يجزع هذا الجزع ويشح بنفسه هذا الشح ، ويستسعد بالتلاميذ أن يساهروه ، ويسألوا معه تعبير « 1 » كأس الموت عنه ؟ .
سامحناكم في هذه ، لكنه لو كان يعلم الغيب - كما زعمتم - فلا يخلو في سؤاله تعبير كأس الموت عنه ، إما أن يكون علم أنه يجاب في سؤاله أو لا يجاب / والأول باطل لوقوع الأمر بخلافه ، فما علم الغيب في هذه القضية « 2 » .
والثاني : يوجب أن سؤاله كان عبثا لا يليق برعاع الناس فضلا عن الأنبياء على رأينا فيه . فضلا عن ابن اللّه أو اللّه ، خالق السماوات والأرض على رأيكم الفاسد فيه .
ثم نقول لكم : من « 3 » من الأنبياء / علم الغيب لذاته ؟ آدم لما أخرج من الجنة ؟
أو إبراهيم لما امتحن بذبح ولده ؟ أو إسحاق لما أوهمه ابنه يعقوب أنه ابنه العيص ، فأخذ بكوريته وجعل يخبر « 4 » في أمره ، ويقول : " الصوت صوت يعقوب واللمس لمس العيص " « 5 » ؟ أو يعقوب لما جرى ليوسف ما جرى وهو يظنه ميتا ؟ أو موسى لما
هامش
( 1 ) في ( ش ) : للقضية .
( 2 ) في ( م ) : في تعبير .
( 3 ) ( أ ) : " لكم من الأنبياء " .
( 4 ) في ( أ ) : " يخير في أمره " . وغير واضحة في ( م ) . وما أثبته من ( ش ) ولعل الصواب يتحير .
( 5 ) في التراجم الحديثة : " عيسو " انظر سفر التكوين الأصحاح السابع والعشرين .