حتى استمكن منه فقتله ، وذلك بإذن النبي - عليه السلام - « 1 » .
قلت : ووجه السؤال منه : أنهم خدعوه بإذن محمد حتى أمن وسلم نفسه إليهم ثم قتلوه وهذا غدر .
قلت : وجوابه من وجهين :
أحدهما : أن هذا من باب الخديعة في الحرب ، وهو جائز في دين الإسلام وقد قال النبي - عليه السلام - ( الحرب خدعة ) « 2 » وغاية ما في الباب : أنه كذب .
هامش
- بدرا وما بعدها إلا تبوك فيقال إن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - استخلفه على المدينة ، كان ممن سارعوا بمالهم في العسرة ، ورغّب الصحابة في ذلك ، بعثه النبي - صلى اللّه عليه وسلم - إلى بني النضير ليتحدث معهم في أمر جلائهم ، له قصص تدل على قوته في الحق وزهده في الدنيا ، وله قصص مع عمر بن الخطاب .
حمد الله على أن جعل في رعيته من هو مثل محمد . ضرب بسيفه الحجر حتى كسره أيام الفتنة تنفيذا لوصية النبي - صلى اللّه عليه وسلم - له بذلك ، ولزم المدينة حتى مات في صفر سنة ثلاث وأربعين للهجرة .
[ انظر حياة الصحابة 1 / 391 ، 403 ، 404 ، 421 ، 2 / 75 ، 81 ، 404 ، وشذرات الذهب 1 / 53 ، وسير أعلام النبلاء 2 / 369 - 373 ] .
( 1 ) أخرجه البخاري عن جابر في كتاب الرهن ، باب رهن السلاح ، وفي كتاب الجهاد ، باب الكذب في الحرب ، وفي كتاب المغازي ، باب قتل كعب بن الأشرف . وأخرجه مسلم في كتاب الجهاد ، باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود ، وأبو داود في كتاب الجهاد ، باب في العدو يؤتى على غرة ويتشبه بهم .
( 2 ) أخرجه البخاري في الجهاد ، باب الحرب خدعة ، عن أبي هريرة وعن جابر ، وأخرجه مسلم في الجهاد ، باب جواز الخداع في الحرب ، عنهما حديث 17 ، 18 ، وأبو داود في الجهاد ، باب المكر في الحرب ، عن جابر وكعب بن مالك . وأخرجه الترمذي في الجهاد ، باب الرخصة في الكذب والخديعة في الحرب ، عن جابر ، وقال : " وفي الباب عن علي وزيد بن ثابت وعائشة وابن عباس وأبي هريرة وأسماء بنت يزيد بن السكن ، وكعب بن مالك وأنس ، وهذا حديث حسن صحيح " . وأخرجه ابن ماجة في الجهاد ، باب الخديعة في الحرب عن عائشة ، وأخرجه أحمد في المسند في عدة مواضع منها : ( 1 / 81 ، 90 ) .